فإن يكُ أبدى لي التبسّمُ من سُعدى
عوارضَ عنها قلّما كَشَفتْ بُردا
عوارضَ يشفي ذا الهوى بَرْدُ مائها
ويُروى بها مهما رأى ماءها البَردا
فلله ما بالبُرد أخفت عفافةً
ولله ما هذا التبَسُّمُ لي أبدى
تخال الخزامى والكُبا عند سَوْفِها
وتحسبها إن ذقتها الخمرَ والشهدا
فإن تُبْدِ لي منها اللَّمى ثم تُخفِه
فيا ليت ما تُبديه لم تُخفِه سُعدى
ويا ليتها بالوصل إن وعدت وفَت
فما وعَدَتْ إلا وأخلفَتِ الوعدا
فإن تك أودت بي جهارًا بلحظها
فما أنا من ذا اللحظِ أوَّلُ من أَوْدى
فلا تعذلوني فالهوى يجلبُ الردى
وألحاظُ سُعدى من سهام الردى أعدى
فكم عاشقٍ ماتوا بها بعد عاشقٍ!
فلا تعذلوا من مات شوقًا بها فردا
ولا تعجبوا إن ظلَّ أشيَبُ هائمًا
فسُعدى ترد الشِّيبَ من شوقها مُردا
أما بات ومضُ البرق يحكي ابتسامَها
ويحكي سوادُ الليل فاحمَها الجَعْدا
وقد بِتُّ أرعى البرق أصغي لرعده
ولا برقَ يشفي من هواها ولا رعدا