ليْلى أجيبيني بربكِ هل فؤادُك قد قسا؟
أم هل نسيتِ بأمس أمس على الدروب مدرِّسا
ألِفَ انْتظارَكِ كلَّ يومٍ آبياً أن يَيْأسا
يخْشى غيابَكِ عنْهُ يوماً حائراً متوجِّسا
حتّى إذا أقبلْتِ طارَ سعادة وتنفَّسا
تمشينَ مشْيَ الرئْم غادرَ للغدير المكْنِسا
تحْكين عودَ الخيْزُران تأوُّداً وتميُّسا
فجلسْتِ جانبه ملاكاً بالطهارة يُكتسى
تتأملين شرودَه خجلاً عسى أنْ ينْبِسا
حتى إذا انْطلقَ الحديثُ عُذوبة وتحمُّسا
زاد التَّآلفُ بيننا حباً نَما وتكرَّسا
هلاّ تذكَّرْتِ الخمائلَ والجنائِنَ مجْلسا
حيثُ اكتستْ إستبرقاً عند اللقاءِ وسندُسا
كمْ مرة فيها تجاذبْنا الحديثَ المُؤنِسا
أصغي لهمسِك نشْوة أو تنصِتينَ لأهْمِسا
والطيرُ تشدو حولنا طرباً فتُشفي الأنفُسا
حتى إذا أرخى ستائرَهُ الظلامُ وعسْعَسا
وتناثرتْ دررُ السَّماءِ تُزينُ جلبابَ المَسا
ودَّعْتِني بالأدمُع الخرساء أنطقَها الأسى...
وجَعاً أقامَ جَواهُ في أعْماقنا وتمتْرَسا
فنظرْتُ في عيْنيْكِ أمْسحُ بالْبَنان النَّرْجِسا
متأمِّلاً لُقْياهُما أبداً ولي أنْ تُحْرَسا
ومسافراً بهما إلى الأفُق البعيدِ تَمَرُّسا
فلَمَسْتُ جَمْراً لا يُطاقُ أوارُهُ أنْ يُلْمَسا
أهْواكِ يا سلوى الفؤادِ عسى أراكِ غَداً عسى
أهْواكِ يا قمَري الحَزينَ فكأسُ حبِّك تُحتسى
لم ألْقَ أدفَأَ من هواكِ ولا أرقَّ وأسْلَسا
دنيايَ أنْتِ فإنْ فقَدْتُكِ صرْتُ بعْدك مفْلِسا
إنّي أحبُّكِ فامْلُكي قلْباً هواكِ به رَسا
تضَعينَهُ في البِنْصَر اليُسرى بكفِّك مِحْبَسا