وَليٌّ ، نَبيٌّ ، مُرسَلٌ ، بَشَرٌ ، مَلَكْ
فَمَن أنتَ لا أدري وَ جِئتُ لأسألكْ
وَ سِرُّكَ كُنهُ الغَيبِ أفتَحُ خافِقي
وَ أدريكَ ، لا أدريكَ إلّا لأجهَلَك
بَلَغتُ إلى أقصاكَ ثُمّ وَجَدتني
وَ مازلتُ في أدناكَ أطلبُ أوّلَك
يُساوِرُني كالحُلمِ و الحلمُ فرصةٌ
ليَلقاكَ شوقي فانطفئتُ وأشعَلَك
أُحاوِلُ بالشّكِّ اليَقينِ قصيدةً
تؤبجِدُ ابناءَ السماءِ لِتَشمَلَك
وَ لي بُردةٌ من تِبرِ فضلِكَ حِكتُها
كَكَعبٍ بِها أنجو وَ إن قيَلَ قَد هَلَك
مُحمدُّ و الأسماءُ مِنحَةُ ربّها
و باسمٍ شَهيّ الّلثمِ رَبُّكَ كَلّلَك
فما ضَمّةٌ في الميمِ بَل هيَ قُبلَةٌ
إلهيَّةٌ مُذ شيبةُ الحمدِ قَبّلَك
فمذ كلّ زِوجينِ السّفينةُ ماجَرَت
وَ باسمِكَ نادى نوحُ ، لَبّتهُ : هَيتَ لَك
و باسمِكَ فاضَ الماءُ و الماءُ صورَةٌ
لِمعناكَ إذ في كُلّ شَيءٍ تَمثّلَك
فَهَل انبياءُ اللهِ غيرُ كَواكِبٍ
تدورُ و أنتَ الشمسُ مُعجِزةُ الفَلَك
وَ مَولاكَ يا مَولايَ مِن فَيضِ حُبّهِ
دَعاكَ لِكي تَدنو ، دَنوتَ فأدخَلَك
الى السّدرةِ العُليا و ما فَوقَ فوقَها
إلى العَرشِ مَحمولاً إلى الماءِ إذ سَلَك
إلى كافِ كُن و الكونَ مازالَ خطرةً
إلى نونِ لمّا كانَ و النورُ وَ الحَلَك
هُوَ الغارُ لَكنّ الوَسيلةُ حِرزُه
وَ مِن حَوضِها الموعودُ جِبريلُ بَلّلَك
و إن قيلَ لي ما الغارُ قُلتُ حَدائِقٌ
مُعلّقَةٌ غَنّاءُ و اللهُ دَلّلَك
أمامُك اربابُ العروشِ تَقزّموا
فما أقصرُ الهاماتِ عنكَ وَ أطوَلَك
كَفرتُ بأصنامِ الحياةِ و ذي يَدي
لِتكسِرَ ما أبقيتَ تحمِلُ مِعوَلَك
وَ لو شتلةُ النّعناعِ أنكَرتِ النّدى
بَسطتُّ لَها كَفّاً تُقدِّسُ مِنجَلَك
وَ جِئتُكَ شَحّاذاً وَ ليسَ لِفاقَتي
وَ لكِنّهُ القلبُ المريدُ تسوّلَك
فَلستُ منَ العُشّاقِ لَولا جَرى دَمي
وَ سالَت دُموعي قَبلَ أن أتوسّلَك
وَ مَهما أمامَ الماءِ قَد مِتُّ ضامِئاً
حَبيبي سَيُحييني الحنينُ لأنهَلَك
أقولُك إجمالاً فُسُبحانَهُ الّذي
بأفضَلِ ما يُتلى مِنَ الذّكرِ فَصّلَك
كِتاباً سماوِيّاً على هَيئةِ امرئٍ
مِنَ الحَمدِ حَتّى النّاسُ بالحُبّ سَلسَلك
وَ غيثاً إلى الأعلى تَهاطَلَ قِطرُهُ
وَ لَكنّ عَلينا مالكُ الملكِ أنزَلَك
فَيا حِنطَةَ الرّحمنِ وَ الحقلُ مُجدِبٌ
تَجودُ لِأنّ اللهَ بِالنُبلِ سَنبَلَك
وَ يا تَوأمَ القُرآنِ في كُلّ مَلمَحٍ
أراقَ دِلاءَ الشعرِ قَلبي وَ رَتّلَك
فَما أنا إلّا في مَقامِكَ خَادِمٌ
وَ عابرُ رؤيا جَهدهُ أنتَ أوّلَك
أقِلني فإنّي قَبلَ هَذا وَ بَعدهُ
فَمٌ قاربَ المَعنى وَ صمتٌ تَقوّلَك
وَ لَولا عَلى حسان قُلتُ كَبيرةٌ
فَلا شاعرٌ في العالمينَ تَخَيّلَك