أقولُ لقلبي: تَمهَّلْ
إِذا ما مَرَرْتَ بشُبّاكِها
متعباً، كالشوارعِ في الليلِ
مرتعشاً، كالقناديلِ في حانةِ الساعةِ الواحدةْ
أقولُ:
لعلَّ الستائرَ، تلكَ الموشَّاةَ بالياسمينْ
تبوحُ ببعضِ الحديثِ
لعلَّ النوافذَ، تحكي لسيِّدتي عن هواي الدفينْ
فما زالَ قلبي بكلِّ المواقدِ - حيثُ الأحاديثُ - مشتعلاً بالعذاباتِ
ما زالَ دمعُ النجومِ.. وراء الزجاجِ الشفيفِ
يطرّزُ جفني، وعُشْبَ الحديقةْ
وما زالَ خلفَ الستائرِ شيءٌ يُقالْ
أقولُ:
أَتذكُرُ ؟ خطوي المُضَيَّعَ ؟ تلكَ الشوارعُ
إمّا انتهيتُ إلى حانةٍ ؟ بعد منتصفِ الليلِ ؟ موصدةٍ
أو إلى بابِ سيِّدتي
فلقد أتعبتني الشوارعُ.. حتى أنتهيتُ لقلبي
ولقد أتعبتني القصائدُ.. حتى مضيتُ
أُفتِّشُ عن حانةٍ لا تملُّ جنوني
أقولُ: لعلَّي..
سأُبْصِرُها ؟ ذاتَ يومٍ -
بضحكتها العابثة...
- صدفةً - ...
في طريقِ القصيدة
ولكنَّني إذْ أمرُّ ؟ بكلِّ مساءٍ ؟
سأُبْصِرُ، مصباحَها مطفأً
والزهورَ ؟ على البابِ ؟ ذابلةً
سحقتها خطى العابرين
وأُبْصِرُ قلبي...
وحيداً.. كما كانَ
مُحتَرِقاً، قربَ شُبّاكِها الموصدِ..