تخطَّ إلى المحتوى

الخفيف

٨٢ بيت

المتفرقات

بين اليأس

والرجاء

هي حينًا يأس وحينًا رجاءُ

وفناء طورًا وطورًا بقاءُ

قد تلونتَ يا زمان علينا

فحنانيكِ أيها الحرباء!

قَرَع الدَّهر نابنا وقرعنا

نحنُ والدَّهر لو درى أكفاء

موقف ترعد الفَرَائص فيه

وتبوخ القلوب والأحشاء

لم ينلْ من حصاتنا الدَّهر لكن

ألفت غير كأسها الصهباء

أين في القوم من يخلد ذكرًا

يملأ الصحف من سناه بهاء

إن مَن مات في سبيل المعالي

كفَّنته بثوبها العلياء

غسلته الدموع وهي لآل

أبَّنتْه الأشعار وهي ثناء

وحوتهُ من القبور قلوب

ونعتهُ في وكرها الورقاء

ربّ رحماك هل يزمجر رعد

وتروِّي وجه الثرى وطفاء

ومتى يُضْمِدُ الجروح أساها

أزمنت علة وعز الدواء

من تفانى في المجد نال بقاءً

وطريق البقاء هذا الفناء

ولقد آن أن يُلَمَّ شتات

وتُسوَّى أرض ويعلو بناء

أيها

الغرب

أيها الغرب إنَّ للشرق شأنًا

وعلى غابر الزمان العفاء

هبَّ من نومه وكان خليقًا

أن يُجافي أجفانه الإغفاء

أيقظتْ كلَّ راقدٍ واستفزتْ

كلَّ قلبٍ حقيقةٌ زهراء

ما لشرقيٍّ بعد هذا هوان

أُطلقتْ من قيودها الأُسَراء

ولقد عاش الشرق دهرًا طويلًا

وهو في مقلة الزمان ضياء

تِلك صحف التاريخ تَشهد أَنَّا

خيرُ نَسل أقلَّت الغبراء

كم عمرنا الديار وهْي خراب

وملأنا القفار وهْي خلاء

وركبنا البحار وهي طوامٍ

وألفنا الأسفار وهي عناء

يوم لا دُقَّ بالحديد تراب

لا ولا شُقَّ بالبخار الماء

وملكنا بالسيف ملكًا جسامًا

لم يشد مثل ركنه بنَّاء

أيها

الشرق

أيُّها الشرق حدِّث الغرب عمَّا

أحدثت في حياتك الأبناء

وإليك الأبصار من كل قطر

شاخصات وللأمور انتهاء

وجدير بمن يجدُّ لأمرٍ

أن يَرَى قبلُ ما يكون وراء

وسيحكي التاريخُ ما كان مِنَّا

ليت شيئًا يحكيه عنا ثناء

قَلِّدوا الشَّرقَ يا بني الشرقِ سيفًا

لم تخن غربه يد شلاء

أوتروا القوس إنَّ للسهم مرمًى

واقدحوا أزندًا شأنها الإبراء

جددوا عهده أُسرة أورثوكم

هم بِمَا أورثوكمُ كرماء

وارفعوا الصوتَ إِنْ أَرَدْتُم بَلاغًا

رُبَّ أُذن عن الهدى صماء

إن مجدًا أُورثتموه قديمًا

سلبتكم فخارَه الأعداء

لبس الغرب حلة الشرق حتى

قيل عريان ما عليه رداء

ولقد كان الغرب أعرى وجود

حين للشرق جبة وكساء

جددوا العهد يا بني الشرق وارعَوْا

ذممًا أخفرت فأصمى البلاء

سهروا

ورقدنا

سهرت كلُّ أمة ورقدنا

فلها الذِّكر دوننا والثناءُ

كيف ترضى يا شرق أن تكسب الغر

ب فخارًا من دونك العلياء

كيف ترضى يا شرق أن يمشيَ الغر

ب أمامًا وأنت تمشي وراء

أفلم يأنِ أن تُجَدِّد عهدًا

شهد الصبح فضله والمساء

أفلم يأن للحقائق أن تق

دح زَندًا لوريها الفهماء

أفلم يأن للمعارف أن ين

شق عرفًا لمسكها الأذكياء

أفلم يأنِ للصنائع أن تج

ريَ شوطًا لنيلها النجباء

أين دارُ السلام إذ هي دار

شيدتها العلوم والعلماء

أين كُتْبٌ للعلم إذ أحرقوها

برمادٍ منها أُقيمَ بناء

أين في مصر ما استعاد بنوها

يوم عدت ألوفها الزوراء

أين أقلام قلَّمت ظفر جهل

يوم للجهل صولة ومراء

مِن حِمانا نور العلوم بدا في

ها وعَمَّت أقطارها الأضواء

نحنُ أحيينا ما أمات زمانُ ال

جهل مما قد أسس القدماء

إنَّ للفارابي شأنًا بما سا

رت عليهِ في إثره الحكماء

لابن سينا قانونه ولفخر ال

دين ما فيه تفخر النبلاء

ولكم هزت المنابرَ منا

خطباء تشفي الظمى فصحاء

ما حللنا في أرضٍ الَّا وحلى

جيدها العلم والهدى والذكاء

لو أردنا الإلكتريك فعلنا

وكذاك البخار والكهرباء

غير أنَّا عن موقف الجسم كنا

في أمور للروح فيها اهتداء

نحن قوم لم نرع روض هيولا

ها ورضنا الأفكار حيث نشاء

بلا

عش

قد أقمنا في غير عش درجنا

فكأنا في خبطنا عشواء

فترانا والغرب يلبسنا الثو

ب ولولاه ما يخاط الرداء

نحن في حاجة إليه من العي

ش ولولاه عيشنا لأواء

لا نُباريه في محاسن شتى

ولنا فيما ساء منه اقتداء

فعليك السلام يا شرق إن لم

تُحيِ ما أسستْ لك الآباء

أي الرجال

أحرارها؟

ألجفنٍ كما يُريد اكتحال

ولجفن على القذى إغضاء

عميت مُقلة تلذ بغمض

لم تمهد وطاءه العلياء

أنسام الهوان دون المنايا

إنَّما الموتُ والهوان سواء

ليس دار الهوان للحُرِّ دارًا

إنما الحر داره الجوزاء

يا بني الضادِ إنَّ للضاد حقًّا

ناطحت دون هضمه الآباء

إن رضينا غير الكرامة وردًا

غص منا بشاربيه الماء

ليت شعري ما ينقم القوم منا؟

أم على أبصار هناك غشاء؟

ليت شعري ما ينقم العمي منا؟

رب قوم أرض ونحن سماء

يشهد الله أنَّ أوَّل بيت

للعُلى فينا شاده البنَّاء

خيرة الله نَحنُ في الخلق مما

ولدت من أنسالها حواء

نحن شيء وغيرنا بعض شيء

نحن نورٌ وغيرنا الظلماء

نحن بحر وما سِوانَا سَرَابٌ

نحنُ در وغيرنا الحَصْباء

إنما ينكر الحقيقة غِرٌّ

أو لئيم أو حاسد مستاء

نحن في الحي مهبط الوحي قدمًا

وإلينا المصير والإنتهاء

كل حرٍّ بقية السيف منا

يوم دانت لسيفنا الأنحاء

لا يرم بعضكم لبعض فخارًا

أيها القوم كلكم عتقاء