كم من الدمع سكب؟
آخذا على الدنيا لون العتاب
حانيا على ما مضى
ناقما، حائرا
قلقا فيما سيأتي
قانعا بما كتب القدر
راكبا ظهر السؤال
متضايق الصدر
حين يصعد بعينين ناظرتين
في خصب العطاء
لاعنا شح الزمان
هاجيا الحادثات أيام المحن
طامعا في وصل..
يتحدى الموت
عابثا ببستان الأماني
عابس الروح مشهرا سيف الكفر
سائلا: إن لم تكن الدنيا غير
دار غرور ساعات زوال؟
هم لا يرونها غير دار زهو
ولهو، هم الظالمون.
لا يرون النور في دهاليز الفناء
فالنور يولد من رحم الجمال
هي له دار شقاء وعناء
كم من الدمع على الأغنيات عزف؟
متقمّصا أحاجي الأمس
محتضنا، لاثما، رحيق العمر الذي
ضاع بين مسافات الأوامر
لصعاليك الضياء
هم يتصعلكون حتى في خبز النمل..
يربط هو سر الذات
بلسان الحكايات المتوهجة
المعرّجة بالأحلام
ليلة معرفة الأسرار
المختفية بمغارات الحكمة
المستوطنة أرض المشقة والسكاكين
والإبر الموخزة لألغاز الوجود
أين سيمضي العمر المختبئ
بمقامع من حديد
هم لا يعبئون بكلام الله
فكيف يؤثر فيهم نحيب القصيد
أو يرسم في الخيال واحة الخصيب
هم كهشيم الأرض تذروه الرياح
هم لا يعبئون بأنين المتوهج
الباحث في ملكوت الله
العاشق لمصباح جلال الدين
هم وورطوك في الكفر
وأعلنوا فيك خيانة الوطن
أيها الحافرون بالقلب
قبر المدى
أرنو لمطلع الشمس
بشوق وحنين
علني أبقر الخواء والغربة
بفأس الخلاص
أنتم لا تشبهون شئ
ربما يحن الحديد لكنه لا يلين
ربيع الشوق يسافر مع الطير
يلتصق بكل ما يطفو
ببحر الضياع
لا يرسو بمرفأ الفرح
كما ترسو سفينة النبي
كم يلزم الواحد من موت؟
ليرتاح من التعب
ويستقر بسؤال المرتحل
لجواب يلصق السرّ بالمباح
ويطلب السماح والعذر
من الكلام والاعتراف
تجار التعب لا يمنحون الأجر
لا يخافون الله
هم لا يعبئون بكتاب الباري
فكيف يعبئون برقة نسيم البوح
كيف يعبئون بما أنثر فوق الصقيع
هم لا يأبهون بالدمع
ولو كان سبعة أبحر.