مَا بَالُ نَوْمِكَ بِالْفِرَاشِ غِرَارًا
لَوْ أَنَّ قَلْبَكَ يَسْتَطِيعُ لَطَارَا
وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى الْمَنَازِلَ بِاللِّوَى
هَاجَتْ عَلَيْكَ رُسُومُهَا اسْتِعْبَارَا
حَيِّ الْمَنَازِلَ وَالْمَنَازِلُ أَصْبَحَتْ
بَعْدَ الْأَنِيسِ مِنَ الْأَنِيسِ قِفَارَا
وَالْغَانِيَاتُ رَجَعْنَ كُلَّ مَوَدَّةٍ
إِذْ كَانَ قَلْبُكَ عِنْدَهُنَّ مُعَارَا
أَصْبَحْنَ بَعْدَ خِلَابَةٍ وَتَذَلُّلٍ
يَقْطَعْنَ دُونَ حَدِيثِكَ الْأَبْصَارَا
أَفَمَا تُرِيدُ لِحِقْدِهِنَّ تَحَقُّدًا
أَمْ مَا تُرِيدُ عَنِ الْهَوَى إِقْصَارَا
وَلَقَدْ يَرَيْنَكَ وَالْقَنَاةُ قَوِيمَةٌ
وَالدَّهْرُ يُصْرَفُ لِلْفَتَى أَطْوَارَا
أَزْمَانَ أَهْلُكَ فِي الْجَمِيعِ تَرَبَّعُوا
ذَا الْبَيْضِ ثُمَّ تَصَيَّفُوا دُوَّارَا
طَرَقَتْ جَعَادَةُ بِالرُّصَافَةِ أَرْحُلًا
مِنْ رَامَتَيْنِ لَشَطَّ ذَاكِ مَزَارَا
وَإِذَا نَزَلْتِ مِنَ الْبِلَادِ بِمَنْزِلٍ
وُقِيَ النُّحُوسَ وَأُسْقِيَ الْأَمْطَارَا
طَالَ النَّهَارُ بِبَرْبَرُوسَ وَقَدْ نَرَى
أَيَّامَنَا بِقُشَاوَتَيْنِ قِصَارَا
مَا كُنْتَ تَنْزِلُ يَا فَرَزْدَقُ مَنْزِلًا
إِلَّا تَرَكْتَ بِهِ لِقَوْمِكَ عَارَا
وَإِذَا لَقِيتَ بَنِي خَضَافِ فَقُلْ لَهُمْ
يَوْمُ الزُّبَيْرِ كَسَا الْوُجُوهَ غُبَارَا
لُؤْمُ الْمَوَاطِنِ يَاقُيُونَ مُجَاشِعٍ
فِي النَّاسِ أَنْجَدَ خِزْيُهُنَّ وَغَارَا
خُورٌ يَنَاخِبَةٌ إِذَا مَا جُرِّدُوا
شَبَّهْتَ بَيْضَ خُصَاهُمُ الْفَخَّارَا
غَرُّوا بِحَبْلِهِمُ الزُّبَيْرَ فَلَمْ يَجِدْ
عِنْدَ الْجِوَارِ بِحَبْلِكَ اسْتِمْرَارَا
مَا كَانَ جَرَّبَ فِي الْحُرُوبِ عَدُوُّكُمْ
نَابًا تَعُضُّ بِهِ وَلَا أَظْفَارَا
فَاسْأَلْ جَحَاجِحَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّهُمْ
تَلْقَى لِحُكْمِهِمُ هُدًى وَمَنَارَا
وَإِذَا الْحَجِيجُ إِلَى الْمَشَاعِرِ أَوْجَفُوا
فَاسْأَلْ كِنَانَةَ وَاسْأَلِ الْأَنْصَارَا
وَاسْأَلْ ذَوِي يَمَنٍ إِذَا لَاقَيْتَهُمْ
وَاسْأَلْ قُضَاعَةَ كُلَّهَا وَنِزَارَا
مَنْ كَانَ أَثْبَتَ بِالثُّغُورِ مَنَازِلًا
وَمَنِ الْأَعَزُّ إِذَا أَجَارَ جِوَارَا
نَحْنُ الْحُمَاةَ غَدَاةَ جَوْفِ طُوَيْلِعٍ
وَالضَّارِبُونَ بِطِخْفَةَ الْجَبَّارَا
هَلْ تَعْرِفُونَ عَلَى ثَنِيَّةِ أَقْرُنٍ
عَبْسًا غَدَاةَ أَضَعْتُمُ الْأَدْبَارَا
ضَيَّعْتُمُ بِلِوَى الذَّنَايِبِ نِسْوَةً
لِلْحَارِثِيِّ فَبَاشَرَ الْأَسْرَارَا
وَدَعَتْ غَمَامَةُ بِالْوَقِيطِ فَنَازَعَتْ
حَبْلَ الْمَذَلَّةِ عَثْجَلًا وَضِرَارَا
يَالَيْتَ نِسْوَتَكُمْ دَعَوْنَ فَوَارِسِي
وَثُدِيُّهُنَّ تُزَاحِمُ الْأَكْوَارَا
إِنِّي لَأَفْخَرُ بِالْفَوَارِسِ فَافْتَخِرْ
بِالْأَخْبَثِينِ شَمَائِلًا وَنِجَارَا
وَإِذَا تُبُودِرَتِ الْمَكَارِمُ وَالْعُلَا
رَجَعَتْ أَكُفُّ مُجَاشِعٍ أَصْفَارَا
عُدُّوا خَضَافِ إِذَا الْفُحُولُ تُنُخِّبَتْ
وَالْجَيْثَلُوطُ وَنَخْبَةً خَوَّارَا
وَإِذَا فَخَرْتَ بِأُمَّهَاتِ مُجَاشِعٍ
فَافْخَرْ بِقَبْقَبَ وَاذْكُرِ النِّخْوَارَا
عِيدَانُكُمْ عُشَرٌ وَلَمْ يَكُ عُودُكُمْ
نَبْعًا وَلَا سَبِطَ الْفُرُوعُ نُضَارَا
قَدْ شَانَ فَخْرَ مُجَاشِعٍ أَنْ لَمْ تَكُنْ
عِنْدَ الْحَقَائِقِ تُدْرِكُ الْأَوْتَارَا
وَلَقَدْ نَزَلْتَ فَكُنْتَ أَخْبَثَ نَازِلٌ
وَظَعَنْتَ لَا جَزِلًا وَلَا مُخْتَارَا
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ يَا مُجَاشِعُ لَمْ يَجِدْ
بِالْأَجْرَعَيْنِ لِمُنْكَرٍ إِنْكَارَا
مَاذَا يَرِيبُكَ إِذْ تَعُوذُ بِتَغْلِبٍ
مِنِّي وَدَمْعُكَ بَادِرٌ إِدْرَارَا
خِرْبَانِ صَيْفٍ نَفَّشَتْ أَعْرَافَهَا
عَايَنَّ أَسْفَعَ مُلْحَمًا مِبْكَارَا
تُبْقِي الْمَذَلَّةُ يَافَرَزْدَقُ وَالْقَذَى
وَالْمُخْزِيَاتُ بِعَيْنِكَ الْعُوَّارَا
فَجَعَ الْأَجَارِبُ بِالزُّبَيْرِ وَمِنْقَرٌ
لَمْ يَخْتِلُوكَ وَجَاهَرُوكَ جِهَارَا
وَعَرَفْتَ مَنْزِلَةَ الذَّلِيلِ فَلَمْ تَجِدْ
إِلَّا التَّلَهُّفَ ثُمَّتِ الْإِقْرَارَا
قَدْ عَجَّلُوا لَكَ يَا فَرَزْدَقُ خَزْيَةً
فَطَلَبْتَ لَيْلَةَ بَيَّتُوكَ ضِمَارَا
وَتَقُولُ جِعْثِنُ لِلْفَرَزْدَقِ لَا أَرَى
دَارًا كَدَارِكُمُ الْخَبِيثَةِ دَارَا
قَالَ الْفَرَزْدَقُ هَلْ أَصَابَكِ فِي السُّرَى
عَمْرُو ابْنُ مُرَّةَ أَوْ لَقِيتِ صُحَارَا
وَسَأَلْتَ جِعْثِنَ مَنْ أَصَابَكِ مِنْهُمُ
وَعِجَانُ جِعْثِنَ يُخْبِرُ الْأَخْبَارَا
نَفَضُوا نِطَاقَكِ وَالْفَرَزْدَقُ شَاهِدٌ
نَفْضَ الشُّرُوبِ بِعَانَةَ الْمِعْصَارَا
فَتَحَتْ لِمَجْمَرِهَا عَرُوسُ مُجَاشِعٍ
رِخْوَ الْحِتَارِ قُبَاقِبًا هَدَّارَا
كَانَتْ إِذَا نُكِحَتْ نِسَاءُ مُجَاشِعٍ
شُبِّهْنَ مِنْ سَفْحِ الْعَدَانِ جِفَارَا
نَدِمَ ابْنُ بَيْبَةَ إِذْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ
قَيْنٌ يَشِينُ بِشِرْكِهِ الْأَصْهَارَا
وَتَقُولُ طَيْبَةُ إِذْ رَأَتْكَ مُقَنَّعًا
أَنْتَ الْخَبِيثُ عِمَامَةً وَإِزَارَا
لَوْ كَانَ أَهْلُكِ قَبْلَ ذَاكِ تَبَيَّنُوا
وَسَأَلْتِ عَنْ جَهْلِ الْخَبِيثِ نُوَارَا
حَوْضُ الْحِمَارِ أَبُو الْفَرَزْدَقِ فَاعْرِفُوا
مِنْهُ قَفًا وَمُقَلَّدًا وَعِذَارَا
قَادَ الْفَرَزْدَقُ يَا حُمَيْدُ إِلَيْكُمُ
حَوْطًا وَكَانَ حُدُودُكِ الْأَحْجَارَا
لَمْ يُلْقَ أَخْبَثُ يَا فَرَزْدَقُ مِنْكُمُ
لَيْلًا وَأَخْبَثُ بِالنَّهَارِ نَهَارَا
مَا زِلْتَ عِنْدَ بَنَاتِ أَعْنَقَ جَاحِرًا
رِجْسًا لِكُلِّ خَبِيثَةٍ زَوَّارَا
قَصُرَتْ يَدَاكَ عَنِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَجِدْ
كَفَّاكَ لِلشَّجَرِ الْخَبِيثِ قَرَارَا
كَيْفَ الْفَخَارُ وَمَا وَفَيْتَ بِذِمَّةٍ
يَوْمَ الزُّبَيْرِ وَلَا حَمَيْتَ ذِمَارَا
أَنَسِيتَ وَيْلَ أَبِيكَ أَيَّامَ الصَّفَا
قَتْلَى أُصِيبَ بِقَتْلِهِمْ وَأُسَارَى
وَالْخَيْلَ إِذْ حَمَلَتْ عَلَيْكُمْ جَعْفَرٌ
كُنْتُمْ لَهُنَّ بِرَحْرَحَانَ دَوَارَا
قُلْتُمْ بِبُرْقَةِ رَحْرَحَانَ لِمَعْبَدٍ
لَاتَدْعُنَا وَتَرَبَّصَ الْمِقْدَارَا
تَرَكَ الْكُبُولَ جَوَالِيًا فِي مَعْبَدٍ
وَالْمُخَّ فِي قَصَبِ الْقَوَائِمِ رَارَا
وَالنَّاسُ قَدْ عَلِمُوا مَوَاطِنَ مِنْكُمُ
تُخْزِي الْوُجُوهَ وَتَمْنَعُ الْإِسْفَارَا
وَفَدَ الْوُفُودُ إِلَى الْمُلُوكِ فَأَنْجَحُوا
فَذَرُوا الْوِفَادَةَ وَانْفُخُوا الْأَكْيَارَا