ألمتْ بنا بين القِلاص الشّوازبِ
سُلَيْمى لتأتي بالهموم العوازبِ
فيا عجبًا منها وكيف قدومُها
وكانت فَتورًا عن بيوت الحبائب؟
فقالت لنا وهْنًا كلامَ مواصلٍ
وعهدي بها تلغي جواب المخاطب
أتتني بأرضٍ لا يجاوز هولها
سوى جلعدٍ ضخمٍ غليظ المناكب
ودوّيةٍ جرداءَ ينأم بومها
عددتُ لها سير القلاص الصلاهب
عددْتُ لها نُوقًا خِفافًا تخالها
لطول السّرى مُطلنّفات الغوارب
أما والذي أعطى كرامَ النجائبِ
تجوب الفيافي قاطعات السباسب
تجوب الفيافي مهمهًا بعد مهمهٍ
يتيه به مَرّ الصَّبا والجنائب
لنعم الفتى «يحيى» وحيدُ زمانه
فيحيى به تحيا علوم المذاهب
رفعتم عن الجهَّال غيهبَ جهلهم
فلا زلتمُ أهلاً لرفع الغياهب
لقد حزتمُ في كلّ أرضٍ مراتبًا
فلا زلتمُ أهلاً لتلك المراتب
إذا ما السنون الشُّهبُ دهرًا تتابعتْ
بجدبٍ فأنتم غيث تلك الأجادب
إذا غبراتُ الجوّ دارت بقومكم
وهبّت رياح الصّيف من كلّ جانب
وأضحَوْا يريدون انتجاعًا لأرضهم
يقوم لهم يحيى مقامَ السحائب
يمدّ له كلٌّ يديه كأنّها
يدا مذنبٍ يستغفر الله تائب
جوادٌ ومنه الجودُ يصبح واكفًا
وتحدوه أنفاس الرياح اللواعب
فما الغيث يجري كلَّ يومٍ ببلدةٍ
ولا أسَدٌ أبدى عبوسة حاجب
بأمنعَ منكم جار بيتٍ ملازمٍ
أطافته إحدى المفظعات الكوارب
وجدتَ ليالي الدين كلا حنادسًا
ولا واجبٌ يمتاز من غير واجب
فصيّرتَها صبحًا بُعَيْدَ اسودادها
ولولاكمُ ما خاضها أيّ راهب
فلا أحدٌ يُرجى لخطبٍ سواكمُ
لأمْنٍ ولا دينٍ ولا للنوائب
فكيف يُحاكى للغزالة ضوءها؟
وأنّى يحاكي البدرَ ضوءُ الكواكب؟
فما فاتكم جمعُ العلوم بأسرها
وما فاتكم بذل المخاض الضّوارب