تخطَّ إلى المحتوى

ملامح وجه دينها في الهوى الجهر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ملامحُ وجهٍ دينُها في الهوى الجَهرُ

وشوقٌ لعَمري فضحُهُ في الورى سِترُ

إذا كشفَت عمّا أسرّهُ أعيُني

فقُولي هداكِ اللهُ ما ينفعُ السِّرُّ!

رَمى اللّٰهُ عَيناً مِنكِ بالسُّهدِ إنّها

رَمَتني بلَيلٍ بعدَها ثُلثُهُ الدّهرُ

ظَلَلتُ يحِنُّ القَلبُ والشّوقُ قابِضٌ

عليهِ بمِخلابٍ كما قَبَضَ النّسرُ

لعَينَينِ قد حَجّتهُما كلٍُ فِتنةٍ

وكُلٌّ جَمالٍ قستُهُ بهما صِفرُ

مَتى أَغمَضَتْ شَدَْتْ وزَلَّتْ متى رَنَتْ

سهامٌ لها عَن قَوسِ حاجِبِها كُثرُ

فما هيَ إلّا نظرةٌ أمعنَت بها

فشقّتْ بها صبرَ الفَتى وهُوَ الصَخرُ

ورِيقٍ بهِ حَلّيتِ فيما مَضى فَماً

بهِ العَسَلُ الماذِيُّ مُستَكرَهٌ مُرُّ

وتِبرٍ على مَتنَيكِ أرسلتِهِ.. ولَو

تَراءَى إلى عَينِ الوَرى عُبِدَ التّبرُ

وخَصرٍ غداةَ الخَلقِ أُمعِنَ نحتُهُ

وما عُطِّرَتْ أثوابُهُ وبها عِطرُ

مَفاتِنُ شَتّى فيكِ أورَدتُ بَعضها

بِقافِيَةٍ ما للمجازِ بها ذِكرُ

وإنّي على الأيّامِ قَسّمتُ حُبّكُم

فآلَيتُ لَن يَكفي لحُبّكُمُ عُمرُ

أقولُ إذا قالوا الهَوى بكَ ذاهِبٌ

سمِعنا أطَعنا فالهَوى أمرهُ الأمرُ

ذَروني ومَن أهوى فإنّي على الرَّدى

جَريءٌ ويَغشاني متى هَجَرَتْ ذُعرُ

وما فَضلُ من أهوى على النّاسِ كُلّهم

إذا ملكَتْ حُسناً يُحيطُ بهِ الفِكرُ؟!

فلو بَسَمَتْ للبَدرِ أضحى مُفاخراً

ببَسمَتها شمسَ الضُّحى ولهُ الفَخرُ

أما والذي قد قالَ للشّمسِ أشرِقي

بإِِذني ومَن مِن عندهِ نزلَ الذِّكرُ

لوَ انّي على قَدرِ الهوى قُمتُ صائحاً

لأسمَعتُ مَن قد كانَ في أُذنهِ وَقرُ

فيا مَن عصَتْ في هَجرها اللّهَ بعد أَن

هَداها لمَن بالحُبِّ أفردَهُ الدّهرُ

إلى اللّهِ هلّا تُبتِ عَن هَجرِ عاشِقٍ؟

فإنّ فراقَ العاشِقين هوَ الكُفرُ

أقاتِلَتي بالهَجرِ رَهطي وإخوَتي

كِرامٌ ولكنْ منكِ لا يُبتَغى ثأرُ

فإن مِتُّ أكفانِي وشاحَكِ فلتَكُن

فذاكَ أنيسي يومَ يُوحِشُني القَبرُ

وإنْ أنت أضناكِ الفِراقُ فإنّما

نداؤُكِ يا عمّارُ لي لهُوَ النّشرُ

وإمّا تَرَيني حوليَ القومُ ضاحِكاً

فإنَّ فُؤادي دمعُهُ أَبداً وَفرُ

ويارُبّ قَبرٍ في رِياضٍ ومَنظَرٍ

بَهِيٍّ.. ومَن فيهِ ألمَّ بهِ الضرُّ

وإنا لقَومٌ حتفُنا دونَ عهدِنا

وإنا لقومٌ ما الخيانةُ لم يَدروا

تخِذنا الهَوى ديناً حنيفاً وغيرُنا

هواهُ يهودِيٌّ فأكثرهُ غَدرُ

فإمّا تَرَيني بالمَحَبّةِ طامِحاً

فيا رُبَّ نَردٍ فَرَّ طالَ بهِ الأَسرُ

فيا لَيتَنا بِتنا على ضَوءِ شَمعةٍ

يقومُ بنا شوقٌ ويُقعِدُنا طُهرُ

فإنَّ الهَوى عندي حديثٌ ونظرةٌ

وإنْ كانَ يُوحي غيرَ ذلكمُ الشِّعرُ.