تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الليل ودار الملوان

الرمل

٣٥ بيت

المتفرقات

ذهب الليل ودار المَلَوان

وشدا قبل الصباح الكروان

وتحدَّاه الغُدافيّ الذي

تبسط الرفق عليه والحنان

ومشى الصبح على مهلٍ كمن

يطرق الدار على غير أمان

وتلمستُ هنا تغريدةً

في فمي تصدح في هذا الأوان

قُبلة منك هي الفجر وفي

طيها تبدو ثناياه الحسان

عن شمالي كلَّما ولَّى دُجى

وسرى فجر وحنت شفتان

وتراءت نظرة ناعسة

عند أخرى فتلاقت نظرتان

بان ليلي لا تسلني كيف بان

أنت تدري فاغتفر عيَّ البيان

كلَّما يممتُ داري قلتَ لي

أجناحان لنا أم قدمان

فأتيت الدار لا أحسبها

قربت قطُّ، ودوني خطوتان

لم أكن أطلبها ويحي ولا

أطلب المهرب منها حيث كان

أين أمضي أين تحدوني الخُطا

ضاقت الدار وضاق المشرقان

راعني نقص بعيني ويدي

وفمي الصادي وقلبي واللسان

خلتُني بُدِّلت منها غيرها

ولو استبدلها الخطب لهان

أهزيع منك يا ليل مضى

أمضى نصف أما ينشطران

بان ليلي لا تسلني كيف بان

حاطك الله من الليل وصان

إي وربي بان لكن بعدما

نفدت ساعات عمري في ثمان

لا زمانٌ حيثما لاقيتني

فإذا فارقتني كان الزمان

طلع الصبح حزينًا عاطلًا

أتُراه كان بالقرب يُزان

وسرتْ أنفاسه يا حسرتا

أين أنفاسك يا زين الحسان

نسمات الصبح أورت كبدي

فحجبت الأنف عنها والعيان

وتمشَّيت إلى كتبي على

مضض منِّي وللكتب أوان

يا أبا الطيب لا تهرف ويا

صاحبي الروميَّ ما هذا الرطان

شعراء الشرق والغرب أما

تملكون الصمت يومًا في عنان

أو فهاتوا الشعر لي صِرفًا بلا

أحرفٍ في الطِّرْس منه أو معان

أفرغوه جملةً في خاطري

ليس لي بالطِّرس والدرس يدان

ربَّ شعرٍ شاقني لمَّا تكدْ

شفتا قائله تنفرجان

وتجلَّى الباب لي عن زائر

من أودَّائي كأنَّا أخوان

فتعلَّمت ولبي شارد

كيف يُكسى الود ثوب الشنآن

قال لي: الأفق جميل قلت: لا

بل دميم قال: زاهٍ قلت: قان

قال: زيدٌ قلت: حاشا فانثنى

نحو عمرٍو قلت: كلا بل فلان

فمضى يعجب مني سائلًا

أسلامٌ قلت بل حرب عوان

ذهب اليوم وما أحلكَه

كان من يومٍ نماه النَّيِّران

لم يكن في صبحه أو ليله

حظ عين أو لسان أو جنان

ذاك يومٌ يا حبيبي واحد

وغدٌ منه غنيٌ عن بيان