ألاعِبةً بأوتارِ القلوبِ
وضاحكةً وغيرُك في نحيبِ
أثرْتِ بأنملٍ خُلقتْ لِلثْمٍ
شجونَ النفس باللحن الكئيب
ورُحْتِ كغادةٍ مُلئتْ غرورًا
تُجيدين التلاعبَ بالقلوب
لعبتِ على «البيان» فكان فنّاً
تناهَى في مُحيّاك الطروب
فيا حُسْنَ الأنامل وهْي تبدو
معبِّرةً عن النغم الحبيب
بنقرٍ للبيان بكل رفقٍ
وفَتْكٍ بالقلوب بلا رقيب
ويا حُسنَ القوام إذا تثنَّى
ومادَ فَهَمَّ نَهْدٌ بالوثوب
يقول العاذلون كفاكَ شعرًا
تُعبِّر فيه عن وَلَهٍ عجيب
فما تلك التي أضْنَتْكَ إلا
فتاةٌ أتقنَتْ دورَ اللَّعوب
فقلت لهم كفى فالقلبُ أضحى
بها كَلِفَ الهوى جَمَّ الخطوب
وهل ينسى بذاك الحفلِ خَوْدًا
بَدَتْ فيه معطَّرةَ الجيوب
أحاط بخَصْرِها الغالي نِطاقٌ
تراقَصُ فيه ألوانُ الغروب
إذا قامت تعبِّر عن رضاها
لِقَا التَّصفيقِ بالقَدِّ المهيب
رَنَتْ للناس باسمةَ المحيّا
تردُّ الشكرَ بالثغْر الشَّنيب
فتسلبُهم إذا بسَمتْ قلوبًا
وتَخْلبُ إن رَنَتْ لُبَّ اللبيب
سلامًا يا بنةَ الرومان إنا
وجدْنا في لِقاك لِقا الحبيب
لعبتِ على البيان فكان فنّاً
ونلتِ الحسنَ في أعلى نصيب
ومَنْ ملَكَ الجمالَ ونال فنّاً
تلاعبَ بالعقول وبالقلوب