أهاجتْ حنينك ذكرى القرى
ونشوتها تحت ضوء القمرْ
يُذَرّي عليها نثارًا فضيضًا
بقايا الضباب ورشّ الدرر
فتحلم أحلامَها هادئاتٍ
تمشّى بأعطافهن السَّكَر
فأروع أحلامها جدولٌ
بكيُّ الأناشيد حلو السَّمر
وألطف أحلامها بلبلٌ
يغنّي الصِّبا والهوى والذِّكَر
أشاقتك تلك العشيات ملأى
بأنفاح غارِ الرُّبا والزَّهَر
وهزَّتك فيئات غاباتها
وصمت الجبال وهمس الخضر
ووادٍ غفا هادئًا هانئًا
تعانقه وامقات الشجر
ورنات أجراسها للغروب
وحنَّات أطيارها للسَّحر
مواقف حبٍّ تسائل عنك
لداتِ الصّبا والصَّباح الأغر
تعال وسَرِّ هموم الحياة
بأرض «الفريكة» مهد الصِّغر
«أنَعّومُ»، هذي سماء القرى
توهَّجُ صافيةً ضاحيهْ
وهذي رباها تضوَّع طيبًا
وتختال كالغادة الغانيه
وأكواخها في السفوح روانٍ
تصيخ لحشرجة السّاقيه
وشجوُ مُكارٍ يغني الصباح
فتنداح قبَّرَةٌ زاقيه
وغُنَّةُ مزمار راعٍ معنّى
يبثُّ هواه إلى راعيه
وهذي الكروم وأعنابها
تلألأ ناضجةً حاليه
تفر إليها صبايا القرى
مقهقهةً جذلةً شاديه
وهذي الحقول يموِّجُهُنّ
هميم نسائمها الغاديه
تذيع شذا آسها والعرار
وقصعينَها الغضَّ والفاغيه
وهذي الطبيعة في مهرجانٍ
من الطير والغدُرِ الزاهيه
كأن الطبيعة ما روّعت
ب «نعّوم» درّتها الغاليه
فتى الأرز، طال اشتياق بنيه
فخَفُّوا لملقى الزعيم الخطيرِ
يراعك فاقذف بآفاقه
«خواطر» للدهر حمر السطور
وحدِّث بلاد التقى عن سيوف ال
فرنج وحَزّاتها في النحور
وحدِّث عن الناطحات السحابَ
أفيهنَّ عزة كوخ حقير
أفيهن لذة إغفاءةٍ
تظلِّلُها حانيات الصخور
أ«نعّومُ» روَّع قلبي خيالُ
ضريحٍ، قبيل الغروب، وقور
ضريحٌ على سفح وادٍ مهيبٌ
تسامرهُ سقسقات الغدير
وتملأ أرجاءه زقزقات ال
عصافير آويةً للوكور
وتهفو صبايا القرى ضافراتٍ
أكاليل من غارهن النضير
وتحنو عليه الدوالي كأُمٍّ
تضم الضريح بقلب كسير
ويلقي عليه المغيب هدوءًا
وشمس المغيب رشَاشَة نور