تخطَّ إلى المحتوى

لابسات الشنوف والأطواق

غير معروف

١٤١ بيت

المتفرقات

لابسات الشنوف والأطواقِ

جَدَّ منهن في الحشا ما ألاقي

بعد عهدٍ لهنّ أخلَفَهُ دَه

رٌ حريصٌ على أذى العشاقِ

ويحَ عيني وقد تَقَرّحَ جَفن

اها وخَدّي أمَا لها اليوم راقِ!

ذهبت جِدَّةُ الشبابِ ورَثَّتْ

وهواهنّ في فؤاديَ باق

كلما أخلَقَ التأوُّهُ جسمي

جَدّد الوجدَ في الحشا الخفّاقِ

ألَمٌ بالِغُ النِّكايةِ، لكن

هو عندي كالشهد والترياق

يائساً أدرأ المواجع عنّي

بالأماني والذكرياتِ العِتاقِ

مثل أم الفصيل، تَرأم بَوّاً

فَرّقوا لحمه على الطُرّاقِ

آنسَتْ أنّ حشوَهُ التبنُ، لكنْ

أنسُها في شَميم ريح الصِّفاقِ

عجباً، مَلّني العَشيرُ وأهلي

وأنا واليراعُ خِدْنا وفاقِ!

ليس لي في الحياة صاحبَ صدقٍ، غيرُ

طِرسي.. وريشتي.. ولِياقي

وطُيوفٍ يَرُدْنَ رَوْضَ خيالي

يبتعثن السرورَ باستنطاقي

فتصاغ الهمومُ شِعراً مقفّى

كجُمان العقود ذي الأنساقِ

فأنا كالصِّلاء، يُحرَقُ بالن

ارِ، ويهدى العبير للنُشّاق

ذاك حظي مع الزمانِ، وليس ال

حظ شيئًا يُشرى من الأسواق

حتفَ نفسٍ نذرتُها لهواهنّ

وعهدٍ أصيبَ بالإخفاقِ

كان عهداً نقشنَهُ في فؤادي

في زمانٍ مُذهّبٍ بَرّاقِ

ثم لمّا نقضنَهُ وافترقنا

مسحته الدموعُ من آماقي

قتلُ نفسٍ في مذهب الغيد أمرٌ

هو إحدى مكارم الأخلاقِ

هن أذكَيْنَ في حشايَ سعيراً

لم يُبالينَ لوعتي واحتراقي

وتَصدَّيْنَ للفؤاد بِرَشقٍ

من سهام اللحاظِ والأحداقِ

فبعثن الحياة في جسدٍ، بل

جدَثٍ، كان مُعتِمَ الأنفاقِ

قد وأدتُ الشبابَ فيه، وحُبّاً

حال بيني وبينه إملاقي

هنّ أقصَدنَ مهجتي عن تَرَوٍّ

في اقتناصي وليس محضَ اتفاقِ

كِدْنَ لي في تَبرُّجٍ وابتذالٍ

وحديثٍ منمّقٍ.. أفّاقِ

تجعل العابدَ المهيمن ينسا

هُ، ويغدو من زمرة الفُسّاق

ولقد حِدتُ عن هواهنّ لأياً

خوف هتكي في غيِّهِ وانزلاقي

غير أن الشقاءَ لاشك يرقى

نحو أهل الشقاءِ دون مَراقي

وسقتني من خمرة الثغر كأساً

مزجَتها بخمرةِ الآماقِ

صيّرَتْني في حبها مع نفسي

بين حالَيْ تألُّفٍ وشِقاق

تارةً أطمِعُ العذولَ، وأخرى

حِلفَ همّي ودمعيَ المُهراق

والعزاء الجميلُ أنْ لستُ وحدي

من قضى نَحْبَهُ بداء الفراق

ذاك قيسُ ابنُ عامرٍ ذاق ورداً

من تَجَنّي ليلاهُ مُرَّ المَذاقِ

وجميلُ ابنُ مَعْمَرٍ مات وَجداً

حين ضنّتْ بثينةٌ بالتلاقي

وكُثَيْرٌ وعروةُ ابن حِزامٍ

في رعيلٍ مضى من العشاق

كلهم قد تجرَّعوا الموتَ قبلي

فأنا مُنذَرٌ بِوَشْكِ لحاق

ينتقي الموتُ كلَّ أروعَ، والأغ

مارُ باتوا عن عينه في مَتاقي

عيبُ هذا الزمانِ في أنهُ أخْ

رَقُ، يَفدي السقاطَ بالأعلاقِِ

يجد المُسعدون أفراحَهم في

ها، وينسى الحزينُ ما هوَ لاق

وامزجَنْها من ريق حسناءَ كي يَ

حلو اصطباحي بشربهاواغتباقي

ما شفاءُ الجنونِ في مذهبِ الع

شاق، إلاّ ترَشُّفُ الأرياقِ

امزجنها من ريق (بسمةَ) فهو ال

بلسمُ الحق والدواء الحُذاقي

طَفلةٌ يغمر القلوبَ مُحَيّا

ها، بنورٍ مهلهلِ الإشراق

عَبًّدَتْني لحسنها الظالم اللَّذِّ

فَرقّي أحَبُّ من إعتاقي

أيّ خَوْدٍ لذيذةٍ في التمَلّي

مثلما هي لذيذةٌ في العِناق

بدعةٌ مّا من جنة الخلد ما في

الأرض مِثْلٌ لها على الإطلاقِ

قلت لمّا رأيتُها: سلِمَتْ إذ

أبدعَتها أناملُ الخَلاّقِ

من لَماها فامزج لي الخمرَ حِلاّ

أو حراماً ولا تؤمِّلْ فُواقي

ثم دعني لصبوتي أتغنّى

ب (ألاتِ الشنوف والأطواقِ)

لا تعظني بموقف الشيخ من فَض

ح العذارى أو نضحِ ماءِ الزِّقاق

فشيوخ التحديث منهم شيوخٌ

حسبوا الدين باللِّحى والطواقي

غايةُ الأمر عندهم ليس إلاّ

مصدراً من مصادر الأرزاقِ

كسبُ أتقاهُمُ حجابٌ لمرب

وطٍ تعيسٍ أو أجْرُ فتوى طلاقِ

هم يذمّون في المجامع دنيا

شغفتهم بحبها الحَرّاق

ويَغُضّون أعيُناً مُقذياتٍ

عن مخازٍ طُبِعن في الحِملاق

إنما تُغمض القطاطُ خداعاً

أهبةً للوثوبِ للإستراقِ

يستعفُّ الإمام في المنتدى عن

ذكرِ راحٍ وقُبلةٍ وعِناقِ

ولو امتُحِن الإمامُ خَليّاً

حَلّلَ السُّكر واختلى بالساقي!

تَرحَض الهمَّ عن قلوب أُ لي اله

مِّ وتشفي من وطأة الإرهاقِ

شُجَّها لي بالصابِ، واسق حزيناً

مُتأقَ الصدر أيّما إتئاقِ!

لا تجادل بالعيش في زمنٍ، قد

عَمَّ فيه البلاءُ في الأشفاقِ

أيُّ عيشٍ يطيبُ في وطنٍ، صا

رَ، مثالاً للخسف بعد الفَواقِ

فولاة الأمورِ في وطن الأم

جاد، باعوا أمجاده بالأواقي

شَيّدوا للشهيد نُصْباً وقاموا

حوله يهتفون في أنساق

وثَنَوْا رُجّفَ الأناملِ، وهناً

عن صِيالٍ، وجاهدوا بالنُّعاقِ

جعلوا من جماجم الشعب أدرا

جاً، شَأَتْهُمْ على ذُرى الآفاقِ

فاستكانوا في عزِّهِمْ وعُلاهُمْ

ثم لا غَرْوَ أن يموتَ الباقي

حُمُرٌ حُمِّلَت من الآي أسفاراً

ولا تستطيع غيرَ النُّهاقِ

لا تثق في مزاعمٍ ألبَسوها

حُسْنَ ديباجةٍ وحسنَ سِياق

لا تصدق مبادئاً بهرجوها

سطّروها حبراً على الأوراقِ

والذي يدَّعونه من ولاءٍ

إنه محضُ فريةٍ واختلاقِ

كم سحيقٍ في أربُع الوطن الغا

لي، وقيذِ النيوب والأرواقِ

وغريقٍ في لجّةِ الكذبِ أضحى

ضاق ذرعاً ما بين آهٍ وغاقِ

وفريقٍ يثور ضد فريقٍ

موغلاً في الإرعاد والإبراقِ

وطريقٍ يُشَقُّ عكسَ طريقٍ

ومؤدّى كليهما لانغلاقِ

وشقيقٍ يلوكُ لحمَ شقيقٍ

فتراهم في عِزّةٍ وشِقاقِ

يتمنّى أن يغمرَ السيلُ يوماً

جُحرَه كلُّ ضفدعٍ نَقّاقِ

اسقني بالكبير من عَكَرِ الدَّنِّ

سُلافاً من كرمةٍ مبساقِ

تغسل الصدرَ من أساهُ وتجلو

صَدَأ الروحِ من همومٍ طِباق

اسقنيها حمراءَ من دم هابي

لَ وأنكِرْ مروأتي وخَلاقي

اسقنيها بقحفِ آدمَ، إن كا

نَ له في الوجود رمٌّ باق

شُجَّها بالحميم واسق شجيّاً

أشرفت روحُه على الإزهاقِ

لهيَ بئس المضمارُ للحُر يعدو

موثَقاً من عنائها بوَثاقِ

مهّدتْ للبغالِ أرضاً فعَزّ

الفوزُ فيها على الجياد العِتاقِ

جعلت غاية السباقِ ثراءَ ال

كفِّ، ياذُلَّ غايةٍ وسِباقِ

فترى المُسحتينَ فيها بِطاناً

وذَووا الإتِّقا على الأرماقِ

والنعيمَ المقيمَ والرَّغَدَ الدا

ئمَ فيها حِكراً على المُرّاقِ

يتساقَوْن من رحيقِ جَناها

نخب لذّاتِهم بكأسٍ دهاقِِ

توَّجَتهم بعزِّها، وأظلّت

هم بعافي لوائِها الخَفّاقِ

منحتهم جلالةً وسُمُوّاً

بعد أكل الدَّبى وحَلْبِ النِّياقِ

بينما المُرمِلون قد ضربتْ بي

ن حِلاها وبينهم برواقِ

حرمَتهم لُبَّ الحياة، فلم يَرْ

ضَوْا بَديلاً عن لُبِّها بالزُّواقِ

فأقرّت أن لا يَقَرّوا عيوناً

أو يكونوا من جملةِ السُرّاقِ

وجَزَتهم من غير رفقٍ، بأن لا

يعتلي شأنهمْ كباقي الرِّفاقِ

يظمأ الماجدُ المُرَزًّأ منهم

أو يُسَقّى نقيعَ سُمٍّ زُعاق

ويموت الشريف غرثان، أو يم

شي ذليلاً على دروب النفاقِ

منطقٌ شَذَّ يقتضي أن يشذّ ال

مرءُ كرهاً عن مقتضى الأخلاق

خطّةٌ مُوِّهت علينا فصارت

شِرعةً للغلول والإرتزاقِ

جنّدت بعضَنا لإفناءِ بعضٍ

سلّطتهم بالسيف والمخراقِ

ثم شَدّت من أزرهم بلفيفٍ

من فلولِ الشُذّاذِ والأُ بّاقِ

غيرَ أن الضياءَ لا بدّ يوماً

أن سيُؤوي الظلامَ للإخفاقِ

ويزُمَّ الخطوبَ صوبَ عُلاها

كلُّ نَدْبٍ إلى العُلا تَوّاقِ

خَبِّرِ الظالمينَ أن هديراً

قادمٌ بالطبول والأبواقِ

فليُعدّوا للإنحدارِ مَهاوٍ

وليمُدوا للإرتقاء مَراقي

ليجِدّوا في كل فَجٍّ فِراراً

وليسُدّوا عليهمُ كلَّ طاقِ

لا يغُرنَّهم تجامُلُ شعبٍ

شِدًّ ما فاقةٍ بهِ وانسراقِ

بَشِّر الصابرين أن قريبٌ

من دُجى الليل موعدُ الإشراقِ

أن أمراً من بُهمةِ الغيبِ آتٍ

في يديه مفاتحُ الأغلاقِ

ويدورُ الزمانُ دورتَه الأخ

رى، ويزهو في روعةٍ واتساقِ

فإذا الحق دامغٌ وإذا البا

طِلُ، ظلٌّ معَجَّلُ الإزهاق

عسفُ هذا الزمانِ أمر من الأم

ر عُجابٌ في النفي والإحقاقِ

وكأيٍّ من محنةٍ قد تجلّتْ

ليس حالٌ على الزمان بباقِ

يتعدى أوارُها الجلدَ واللحمَ

ويسطو دبيبُها في المَناقي

خُصَّني بالكبير دون نَداما

يَ، بقَعبٍ مكيالَ سبعِ أواقِ

شُجّها بالمُرارِ أو ناقع السمِّ

فإنّي سئمتُ عيش النفاقِ

لا تُخفني بالموت فهو قضاءٌ

ماله من تميمةٍ أو راقِ

نحن رُسْلُ المقالِ إن جَلّ ما نُل

قي، فهيْنٌ من أجله ما نُلاقي

كلُّ حَيٍّ، وإن تأخَّرَ حيناً

فهو حتماً مآلُه للنًّفاقِ

فمن الغابرين مَن صَدَعَتهُ

أعينُ البيض من حِسانٍ رشاقِ

ومن الحاضرين من صرعَتهُ

ألسُنُ البيضِ من حِدادٍ رقاقِ

ومن الناس من يموت اعتباطاً

حين بَسطٍ من عيشه وارتفاقِ

سَنَنُ الدهر، واختلافُ المنايا

كاختلافِ الحظوظِ والأرزاقِ

أفأرضى وفي يديّ وفي عُنْ

قي ثقالُ الأغلال والأرباق

ما حياتي إن يبق رأسيَ في الوَ

حْلِ وأن أبلُغَ السماءَ بساقي!

ما حياة الكريم إن حكمت في

ه فلول الأهواء والأذواقِ!

ما حياة الهِِزَبْرِ إن عاد يستَج

دي غذاهُ ممّا تصيدُ السَّلاقي!

أتُراني أهوى الحياةَ وقد أط

بق كفُّ الزمانِ حول خِناقي!!

لا وعينِ الحبيبِ ما مكثُها في ال

صدرِ أحلى من نزعِها في التراقي

أنا آسى من الحيا(ة) لا من المو

تِ، فخذ من أيام عمري البواقي

وعلام الأسى وكشحيَ طاوٍ

والسفيهُ الجهولُ رَحْبُ النِّطاقِ

وعلام الأسى ومطرَفُ غيري

من حريرٍ وبُردتي من لِفاقِ

وعلام الأسى وكفّيَ صِفرٌ

وهيَ دوماً وأختَها في اصطفاقِ

أنا لي كبرياءُ نفسٍ تضيقُ ال

يوم عنها فسائحُ الآفاقِ

من أعاريبَ ماجدينَ نَمَتهمْ

للمعالي مَراتبٌ وعَراقي

طَوعَ أمري تجري الرياحُ فينقا

دُ شراعُ السفينِ حسْبَ مَراقي

وإذا الناس أسرَجوا الخيلَ يوماً

لنفيرٍ ركبتُ متنَ البُراق

أنا دينٌ، لا تعكسُ الشمسُ إلاّ

بعضَ ما تستفيدُ من إشراقي

أنا كَوْنُ، وما الثرى، والثريّا

غيرُ أشياءَ في حدود نطاقي

أنا لا أرتضي الخلودَ لقيّاً

في سجوفِ الأقباءِ والأنفاقِ

تأنَفُ الذلَّ طينةٌ أنا منها

وتُنافي رُغامَهُ أعراقي

أنا في آخر المطاف فلسطي

نيةٌ همّتي، وعزمي عراقي.