ليلُ العميد طويلُ الذيل ناشِرُهُ
يبيته وهو ساهي الطرف ساهرُهُ
يبيت مرتقباً للصبح منتظراً
قَدْ كَلَّ من طُولِ رَعْي الليل ناظره
في ظل أَغْضَفَ مسترخٍ جوانبُه
تثنِي المناصحَ من دَجْنٍ دياجرُه
مكفورةٌ في دياجيه كواكبه
تسطو على بصر الرائي عساكره
ليلٌ تطاولَ حتى ما له طرفٌ
كأنما رُدَّ في أُولاهَ آخِرُه
يا من لمن بات في همٍّ يُكابده
ولا يساعده من قد يُؤازره
يبيت ملتهبَ الأحشاء مكتئبًا
والدمعُ يقطر من عينيه قاطره
أمسى حِجاه لغزلان النَّقى غرضًا
تصطاده حيث لم يعلم جآذره
رمى بسهمَيْه في أحشائه رشأٌ
أحوى أغنُّ غضيض الطرف فاتره
بِيضٌ محاجره سودٌ غدائره
صُفرٌ مآزره حُمْرٌ شناتره
حتى إذا اصطاده رشقًا ولم يَدِه
ولم يفِده ولم يدركه واتره
وأُشربَ القَلبُ منه حُبّه فغدا
سيَّانَ عاذله فِيه وعاذره
والحُبُّ حارمه وصْلاً وصارمُهُ
والهمُّ زائرُهُ والنَّومُ هاجره
رَامَ التخلّصَ مما قد عراه إلى
زَوْرِ الذي ينثني بالسؤل زائره
إمامنا الغوث شيخ العصر أحمدُ من
تربو على حسب المُحصي مفاخره
غِيَاثُنا ومُرَبِّينا وعُصرتنا
في الحادث الإدِّ إن ضاقَت مصادره
صبحُ الشريعة مصباح الحقيقة مَيْ
يمونُ الخليقة مأمونٌ بوادره
شيخ تقيٌّ نقيٌّ كاملٌ ورعٌ
سامي الخلال سليم العِرْض واتره
بحرُ الدراية صافي القلب طاهره
نجمُ الهداية بادي النور ظاهره
يكاد من نوره الأبصارَ يَخطفها
أوكاد ناظره تُعشى مناظره
مَنْ صيتُه المثَلُ السَّيَّار سَايره
في كل أُفْقٍ وحلَّتْهُ مآثره
حتى غدا كلُّ بادٍ مُدْمنا خَبَبًا
شوقًا إليه ومن تحوي حواضره
تأتيه أصنافهم طُرّاً تُبادره
طورًا تُرواحه طورًا تُباكره
جيلٌ يمرُّ وجيلٌ مرَّ أوله
يأتيه لا ينتهي بالعَدِّ آخِرُه
وكلّهم واردٌ بحرًا على ثقةٍ
بالرِّيِّ لا يغبن الوُرَّادَ صادره
كُلٌّ يُرَوِّيه من بَحْر له لُجَجٌ
تُرْمَى بعَبْرَيْهِ مِنْ لُجٍّ جَواهِرُه
بحرُ العلوم لمن يبغِي العلومَ ومن
يبغي النوال فبحرٌ منه زاخره
ومَن غدا يشتكي بالقلب رَيْنَ طَخًا
فَدانِفًا مِن طَخَاهُ لا يُغَادِرُه
يجلوه أصفى من المرآة مُتَّقِدًا
نورًا يرى مبهماتِ الغيب ناظره
تمرّ عابرةَ السَّبيل ذاهبةً
في الكفِّ منه ولم تبرحْ قَناطره
مَقرُّها كلّ مُعترٍّ ومُختبط
مُعَصب البطن لم تُوصل أواصره
رامت به الرومُ إذ لاحت مخايله
كيدًا وذو الكفر واهي الكيد خاسره
آبوا خزايا وولَّوْا خاسئين ولمْ
ينله من كيدهم ما هو ضائره
لم يعلموا أنه مولاه كالِؤُه
أنِّى توجَّه راعيه وناصرُه
وأنه عبده مُذْ كان عابده
حقّاً وحامدُه دأبًا وشاكره
ما حاد قطُّ عن النهج القويم ولا
دعاه يومًا إلى المنهيِّ خاطره
يا أيُّها القطبُ والأكوانُ كلهمُ
رَحاهُ كلٌّ عليه دار دائره
بيتُ العلى أنت بانيه ورافعه
على دعائمه رفعاً وعامره
وأنت من بيت عزٍّ طابَ معدنهُ
طابت سجاياه إذ طابت عناصره
وأنت غيث الورى كُلاّ ومعقلهم
من الزَّمان إذا دارت دوائره
وافاك جانٍ أسيرٌ من جرائمه
قد شدَّه من عظيم الذنب آسِره
فلو على أهله يجني جرائمه
لأسلمته إلى الأعدا معاشرُه
يرجو بزَوْرِكَ أن تُمحَى جرائمُه
كُلاّ وتَطْهُرَ منْ رَيْنٍ سرائره
وأن يكون له أمنٌ يُسايره
أنَّى توجَّه ممَّا قد يُحاذرهٌ
وأن تكون له أُخْراه صالحةً
وأن تُسَدَّ على فورٍ مَفاقره
ثم الصلاةُ على ا لمختار سيِّدنا
ما لاح صبحٌ بهيُّ الضوء باهره
والآلِ والصَّحب طُرّاً ما سجَا ودجا
ليلُ العميدِ طويلُ الذيل ناشرُه