ألا من لِعَيْنٍ لا ترى مصرَ منزِلاً
ولا «روضةَ المقياس» إلا استهلَّتِ
رعى الله «مصرًا» والنزيلَ بأرضها
وقاتل بُعْدي عن حماها وفُرقتي
بها مَهْدُ ميلادي وعهدُ شبيبتي
وخطّة بأسي واستقامةُ خطوتي
وكم للصِّبا فيها مجامعُ صبوةٍ
فوا حزني ولّى الصِّبا دون صَبْوتي
فكيف اصطباري في حِماها ولي بها
معاهدُ أحبابٍ وعهدُ صبابة
نعمتُ بها معْ سادةٍ أيُّ سادةٍ
وهِمْتُ بها في أغيَدٍ وبغادةِ
جذَبْنا بكلتا الراحتين حظوظَنا
بِدَوْح بساتينٍ بها وبِبِركة
فروضتُها تزهو على كل مَنْزَهٍ
ورونقُها يُنسيك بهجةَ غوطة
ولا سيما المقياس طُرفةُ ظُرْفها
ومسجدُه السامي لنهر المجرّة
فلله منها روضةٌ قد تزخرفَتْ
بساحتها تلك المروجُ كجَنَّة
مباهجُ هاتيك القصور بها رَوَتْ
مدائحُها أعلامَ نهر «الأبلَّة»
يحيط بها النيلُ السعيدُ كأنها
هي البدر قد دارتْ به سورُ هالة
تكرَّر في «بولاقَ» أُنسي لياليًا
و«أنبوبةٍ» واللُّطف طاف «بجيزة»
لنجل رسول الله دارٌ بسفحها
بها شرفٌ للشمس في كلِّ خطة
ودارٌ بها «لابن الحسين» أنيقةٌ
تفوق سموَّ الفرقدين بوجهة
وبستان ضرغامٍ به مجلسٌ زها
على الزهر ميّاس الغصون النضيرة
وما الأُنْسُ إلا «الأزبكيَّة» عندما
تدور بحول الجسر أيَّ إدارة
ويا ظرف ليلاتِ السّماعِ وما جنَتْ
لواحظُها من أوجهٍ قمريَّة
ليالٍ مضت معْ سادةٍ بل أئمَّةٍ
بحورُ ذكاءٍ بل بدورُ مسرّة
ويا لطفَ آثار الحبيب وفخرها
على الزهر في حَوْزِ البَها والجلالة
ويا حُسنَ شكل المولدَيْنِ وسيرَنا
إلى «طَنْدَتا» الفيحا لأكرمِ بُقعة
ومقصدَنا نحو «الدُّسوقيِّ» بعدما
نزور مقامَ «العيسويِّ» بجَلْوة
ومجمعُنا بالفلكِ ثم مبيتُنا
تجاه «دسوقٍ» من مغاني الجزيرة
وللهِ من سفْحِ «المقطَّم» جيرةً
بذكْرِهمُ تنحلُّ عقدهُ شدَّتي
وكم ذا [أقُلْ] أو كم أعدُّ منازلاً
وأذكر ساداتٍ بهم كشفُ أزمتي