تخطَّ إلى المحتوى

لحى الله دهرا لا يراك وفيهم

غير معروف

٢٣ بيت

النسيب

لَحَى اللَّهُ دَهْرًا لَا يَرَاكَ وَفِيهِمُ

وَأَنْتِ مَلِيكَةُ كُلِّ حُسْنٍ وَمَغْنَمِ

تَوَهَّجَتِ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ لِنُورِكِ

فَشَقَّتْ دُجَى الْعُمْرِ كَانَ مُظْلِمِ

سَرَى حُبُّكِ النُّورُ فِي قَلْبِي وَهَاجَ

كَمَا يَسْرِي السَّحَابُ غَيْثًا مُتَرْحَمِ

فَإِنْ كَانَ قَيْسٌ يَفْتَدِي لَيْلَاهُ نَفْسًا

فَلَيْلَى هُنَا سَارَةُ وَالْمَجْدُ أَعْظَمِ

كُلُّ شِعْرٍ بِلَا سَارَةَ زَيْفٌ وَزُورٌ

كَكَوْزٍ تَرَى فِيهِ الْمَاءَ مُنْعَجِمِ

وَمَنْ لِي إِذَا جَارَتْ سَاعَاتُ زَمَنٍ

سِوَى طَيْفٍ يَشْفِي فُؤَادِيَ الْمُتَيَّمِ

رَمَيْتُكِ بِالْعَيْنَيْنِ عِشْقًا وَأَشْوَاقًا

فَأَصْبَحْتِ دُنْيَايَ وَالْوَجْهُ مُبْتَسِمِ

أَيَا قَمَرَ اللَّيْلِ الَّذِي أَنْتِ ضَوْؤُهُ

إِذَا غَابَ عَنِّي صِرْتُ طَلَلًا وَمُنْعَدِمِ

هَوَاكِ كَسَيْفٍ صَقَلَتْهُ يَدُ الْعُلَا

وَلَا يَرْحَمُ الْعُشَّاقَ مَنْ حُبُّهُ يُحْكِمِ

وَيَا سَارَةُ الْحُسْنِ الَّذِي فَاقَ وَصْفَهُ

تُقَاسُ بِكِ الْأَفْلَاكُ وَبَعْدَهَا تَنْدَمِ

عَجِبْتُ لِقَلْبِي كَيْفَ عَاشَ مُنْفَرِدًا

وَحِيدًا، وَلَمْ يَعْرِفْ هَوَاكِ، فَيَظْلَمِ

تُصَارِعُنِي أَفْكَارُ الْحُبِّ حِينَ أَرَاكِ

كَفَارِسِ سَيْفٍ بَاتَ فِي جَوْفِ مُعْلَمِ

وَمَنْ لِي بِدُنْيَا دُونَ سَارَةَ بَسْمَةٌ

وَحُزْنٌ وَلَيْلٌ لَا يُقَاسُ بِهِ الْقَلَمِ

فَيَا كُلَّ قَلْبٍ قَدْ هَوَاكِ، تَجَمَّلِي

فَإِنِّي قَدَرْتُ الْجَمْرَ بِجَوْفِهِ أَحْلُمِ

وَقَدْ زَرَعَتْنِي فِي الطُّيُوفِ يَدُ الْهَوَى

كَزَهْرَةِ بُسْتَانٍ يَطِيبُ لَهَا النِّسَمِ

يَقُولُونَ: مَاذَا فِي غَرَامِكَ عَاذِرٌ؟

فَقُلْتُ: أَنَا سَيْفٌ وَصْلُهُ دُونَ غَمْدِمِ

إِذَا قِيلَ: حُسْنُ الْعَالَمِينَ كَبِيرٌ

فَسَارَةُ زَادَتْ كُلَّ مَا فِيهِ وَيَنْقَسِمِ

بَعِيدٌ مَدَى مَنْ رَامَ قَدْرَكِ، فَإِنَّمَا

يَقُولُ: عَجَزْتُ أَنْ أُحِيطَ بِمَا أَعْلَمِ

فَسَيْفُكِ فِي الْحُبِّ أَشَدُّ قَسْوَةً

وَفِي نَفْسِهِ أَحْلَى بِالْعَسَلِ الْأَطْعَمِ

فَسَارَةُ نَجْمٌ لَا يُضَاهِي ضِيَاءَهُ

وَكُلُّ أَنْوَارِ النُّجُومِ حَوْلَهَا تَتَعَتَّمِ

إِذَا قَالَ شُعَرَاءُ الْعَرَبِ مَعَاجِزَهُمْ

فَإِنِّي بِسَارَةٍ بِالْعَجَائِبِ تُتَرْجَمِ

وَهَذَا التَّحَدِّي فِي الْقَوَافِي كَمِثْلِهِ

مَضَى لِطَرَفَةَ وَالْمَدِيحُ لَهُ يُعَمِمِ

وَمَنْ ذَا يُقَارِنُنِي إِذَا مَا قُلْتُهَا

فَشَعْرِي بِهِ الدُّنْيَا وَقَلْبِي مُتَيَّمِ