تخطَّ إلى المحتوى

طيف سرى فشفى صبا من السقم

البسيط

٢٢ بيت

النسيب

طَيفٌ سَرى فَشَفى صَبّاً مِنَ السَقَمِ

سَرّى الهُمومَ وَجَلّى حالِكَ الظُلَمِ

مُتَمَّمُ الخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عَجَبٍ

مُكَمَّلُ النورِ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ

أَرنو إِلَيهِ فَتُصبيني مَناظِرُهُ

فَأَخفِضُ الطَرفَ إِجلالاً لِذا العِظَمِ

في مَوقِفٍ بِكَمالِ الحُسنِ مُتَّشِحٍ

بِالطُهرِ مُؤتَزِرٍ بِالصِدقِ مُعتَصِمِ

حَتّى إِذا سَكَنَت نَفسي سَمَوتُ لَهُ

أَرعى الجَمالَ وَأَخشى زَلَّةَ القَدَمِ

لا أَكذِبُ الوَصفَ بَدرُ التَمِّ يَعشَقُهُ

وَالشَمسُ رَأدَ الضُحى مِن أَطوَعِ الخَدَمِ

وَأَينَ لِلبَدرِ مِنهُ سِحرُ مُكتَحَل

وَأَينَ لِلشَمسِ مِنهُ دُرُّ مُبتَسمِ

يا لينَ راحَتِهِ لا الزَهرُ مَلمَسُها

وَلا الدِمَقسُ وَلا ما شِئتَ مِن نِعَمِ

قَبَّلتُها وَشَذاهُ الرَوضُ يَنفَحُني

وَفوه يُسمِعُني مِن أَعذَبِ النَغَمِ

يُدلي إِلَيَّ بِسِرٍّ مِن مَحَبَّتِنا

قُدسِ الصَحيفَةِ في حِرزٍ عَنِ التُهَمِ

يا لائِمي أَنَّ دَمعي في الغَرامِ جَرى

أَقصِر فَدَمعي قَليلٌ في الهَوى وَدَمي

دَمعي وَشِعري مَعاً مِن مَنبَع جَرَيا

في الحُبِّ مُنسَجِماً في إِثرِ مُنسَجِمِ

لَولا الجَمالُ وَلَولا ما يُطالِعُني

مِنَ البَدائِعِ لَم أَعشَق وَلَم أَهَمِ

تَدعو المَحاسِن من بادٍ وَمُستَتِر

لَهُ المُحِبّينَ مِن باكٍ وَمُبتَسِمِ

لَو جَنَّةُ الخُلدِ لي مِن وَجهِهِ بَدَلٌ

لا أَشتَريها بِما في القَلبِ مِن ضَرَمِ

أَو أَنَّ صَبّاً يُعيرُ النُصحَ واعِيَةً

لم تُلفِني عَن نَذيرِ الشَيبِ في صَمَمِ

يا وَيحَ نَفسي قَد كَلَّفتُها شَطَطاً

شَرخَ الشَبابِ وَلَم أَخشَع لَدى الهِرَمِ

وَشابَ فَودي وَظَلَّت في طُفولَتِها

تَرعى وَتَرتَعُ في مُستَوبَلٍ وَخِمِ

توبي لِرَبِّكِ وَاِخشَي هَولَ غَضبَتِهِ

وَعانِقي سُنَّةَ المُختارِ وَالتَزِمي

وَقَدِّمي عَمَلاً تُرجى شَفاعَتُهُ

وَعانِقي سُنَّةَ المُختارِ وَالتَزِمي

هَل نالَ رُتبَتَهُ الهادي وَسُؤدُده

إِلّا بِإِدمانِهِ صَبراً عَلى الأَلَمِ

وَبِالهَواجِرِ يَطويها عَلى ظَمَأ

وَبِالدَياجِرِ يُحييها عَلى وَرَمِ