مِنْ مَوْتِيَ الْمَوْؤُودِ عِشْتُ خِلالِيَا
فَنَفَضْتُ مِنْ كَفَنِ الْحَيَاةِ زَوَالِيَا
فَأَنَا الَّتِي جَرَعَتْ سُمُومَ فَصَائِلٍ
وَأَنَا الَّتِي عَصَرَتْ دَوَاءَ فِصَالِيَاَ
هِي شَهْقَةٌ مَبْلُولَةٌ فِي صَحْوَتِي
قَدْ سَلْسَلَتْ فِي النَّبْضِ عُمْرِي الْحَالِيَا
فَوَجَدْتُنِي بَيْنَ الْمَشَاعِرِ أَنْحَنِي
مِنْ كلِّ مَيْلٍ أَسْتَرِدُّ ظِلاَلِيَا
لِأَرَى الْوُرُودَ عَلىَ ضَرِيِحٍ نَابِضٍ
تَبْتَلُّ عِشْقاً لِلْحَيَاةِ حَوَالِيَا
تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ مِنْ تِرْيَاقِهَا
وَتَسِيحُ رِفْقاً فِي غُصُونِ زُلاَلِيَا
وَكَأَنَّنِي فِي رَوْضَةٍ مَحْبُوسَةٍ
أَرْوِي زُهُورِي مِنْ مُجَاجِ بِلالِيَا
تَتَنَاثَرُ الْقَطَراتُ مِثْلَ لآلِئٍ
وَتُطَوِّقُ الطَّيْرَ الْمُحَلِّقَ عَالِيَا
فَيَطِيِرُ عُصْفُورِي الأَسِيِرُ مُفَرْفِراً
وَيُنَفِّشُ الْغَيْمَاتِ..قُطْنَ صِلاَلِيَا
لَمَّا يُرَقْرِقُ فِي فَصِيِحِي لَحْنُهُ
وَيُدَاعِبُ الشَّفَتَيْنِ بِاسْتِرْسَالِيَا
فَأَنَا الَّتِي رَقَصَ الغِنَاءُ عَلى فَمِي
وَاسْتَنْشَقَ الآهَاتِ لَحْناً دَالِيَا
أَنَا لَنْ أُرَاقِبَ فِي الْمَدَى أُهْجُوَّتِي
تَتَمَخَّضُ الرَّمَقَ الأَخِيِرَ تَوَالِيَا
لِيَ فِي السَّمَاءِ خَرِيِطَةٌ مَنْقُوشَةٌ
رَسَمَتْ شِعَارِيَ مِن سَحَابِ خَيَالِيَا
رِيِشٌ يُحَلِّقُ فِي الْفَضَاءِ..حَمَامَةً
وَالسَّرْبُ خَلْفِي سَابِحٌ بِجَمَالِيَا
يَا زُرْقَةَ الأُفُقِ الْبَعِيِدِ بِفِكْرَتِي
هَلاَّ فَسَحْتِ لِسَابِحٍ يَسْعَى لِيَا؟!!
وَمِنَ الدُّخَانِ أَحُوطُ رُوحَ مَنَاظِرِي
وَبِذَا الرَّقِيِعِ أَلُفَّ نَجْماً خَالِيَا
قَدْ تَنْجَلِي الْقَيْدُومُ فِي صَدْرِ الْفَضَا
لأَرَى احْمِرَارَ نُحَاسِهَا بِطِلاَلِيَا
إِنْ فَزَّ فِي الأَنْدَاءِ طَيْفٌ بَارِقٌ
سَيَطُلُّ فِي الْمَارُومِ نُورُ وِصَالِيَا
وَيُشَعْشِعُ اللَّأْلاءُ فَوْقَ لُجَيْنِهِ
فَيُضِيءُ عِنْدَ الأَرْفَلُونِ هِلالِيَا
وَهُنَاكَ فِي الْهَيْفُوفِ يُسْقِطُ ضَوْءَهُ
لِيَرِقَّ فِي ذَهَبِ الْكُنُوزِ هَيَالِيَا
وَلَعَلَّنِي صَوْبَ الْعَرُوسِ أَرَى الْمُنَى
يَاقُوتَةً خَضْرَاءَ تَاجَ مَنَالِيَا
حَتَّى أُتَوِّجَ رِحْلَتِي بِمَفَازَةٍ
فَالدُّرَّةُ الْعَجْمَاءُ حُلْمُ نِضَالِيَا
حُلُمٌ وَقَدْ طَافَ الْخَيَالُ بِأُفْقِهِ
فَتَفَتَّحَتْ آفَاقُهُ بِلَيَالِيَا
وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَزِيِمَتِي بِمَشَاعِرِي
كَيْ لاَ أُقَطِّع فِي الْحَيَاةِ حِبَالِيَا
مَا كُنْتُ أَرْضَى أَنْ أَعِيِشَ مُكَبَّلاً
وَبِحَوْزَتِي فَلَكٌ يَفُكُّ شِلاَلِيَا
مَا كُنْتُ أَقْبَلُ أَنْ أَخُرَّ مُحَمَّلاً
وَبِقَبْضَتِي قَلَمٌ يَخِرُّ حِمَالِيَا
صَبْرُ الْجِبَالِ عَلَى الدَّوَاهي جَبْلَتِي
وَدَهَاءُ صَبْرِي لَنْ يَهُزَّ جِبَالِيَا
سَأُعَتِّقُ الْحُلُمَ الأَثِيِرَ بِخَمْرَتِي
وأَصُبُّهُ فِي وَاقِعِ اسْتِقْلاَلِيَا
كَيْ أَسْتَشِفَّ مَجَرَّتِي بِمَنَاهِلِي
لابُدَّ مِنْ كَأْسٍ تَعُبُّ مُحَالِيَا
فَهِيَ انْتِعَاشُ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ نَأَى
وَهِي الرِّضَا فِي غَمْرَةِ اسْتِقْبَالِيَا