أوجّهُ عن سلمى الرَّقوبِ قصائدي
لفردٍ رقيبٍ ذائدٍ حرْق صائدِ
وذاك الذي عمَّ البريةَ نفعُه
أقاربه في غبطةٍ كالأباعد
فأكرمِ بشيخٍ مرشدٍ كاملٍ به
ينال ويحوي قصدَه كلُّ قاصد
إليه انقيادي مسرعًا ذا مسرّةٍ
بِنَيْل المنى في السير عن إذن والدي
به أرتجي كوني حبيبًا مقرَّبًا
له ناجيًا من شر باغٍ وعاند
فيمِّمْ مغيثًا شافعًا واخدمنَّه
تحزْ رتبةً تعلو على رغم حاسد
لقد فاز من آوى إليه للاهتدا
بتوفيق باري الخلق مولى المقاصد
مُربٍّ مُرقٍّ مصلحٌ وهو جُنَّةٌ
عن الزيغ والأهوا بدرء المفاسد
جوادٌ كريمٌ وهْو برٌّ ومُنْفقٌ
على كل مطرودِ النوائب وافد
زهيدٌ رأى الدنيا مَمَرّاً بعكس من
يراها مقرّاً ليس فيها بزاهد
يقوم الليالي راكعًا بعد صومه
يصلي إمامًا بالملا في المساجد
ولما بدا في البِرِّ بَرّاً ومَفزَعًا
وبحرَ ندًى عَذبًا فراتًا لوارد
وبدرًا منيرًا نستنير بنوره
سعى في انخساف البدر أمرد مارد
بإخراج قطب العصر إذ بانَ أنه
يلين قويًا بعد جمْع الشوارد
فغاب وحيدًا في البحور موحِّدًا
إلهًا حباهُ باللُّهى والفوائد
بأصحاب بدرٍ سار فردًا مهاجرًا
إلى الله في الطاعات أيُّ مجاهد
وقد لقي الأعداءَ في البحر صابرًا
على فتنٍ من معتدٍ ومعاند
وبعد ركوب الفلك حلّ جزائرًا
غريبًا طريدًا عدَّها في القصائد
فصار يناجي ربه دائمًا إذا
تلا الكتْب تتلوه كتائب راصد
بدت لهمُ منه خوارقُ جمّةٌ
كما شاهدوها في البحور الشواهد
خوارقُ منها ما ذكرتُ عن الرضا
ومنها مصونٌ لا يبثُّ لواحد
أعَدّوا له ليثًا ضريّاً لفتْكه
فداه له واصطاد شخص المُكايد
وألقَوه في بئرٍ كقبرٍ لضيقها
فصارت له بيتًا أُعِدَّ لماجد
ومن أعظم الأنباء أن العدا معًا
رأوا أهل بدرٍ في خيولٍ خَفادِد
فمالوا لسلمٍ خائفين من الردى
ومن شرهم طرّاً نجا والمكائد
فردّوه للأوطان رغم أنوفهم
كما أخرجوه من بيوتٍ مساجد
من البحر لاح البدرُ شمسَ معارفٍ
وبحر علوم نافعات لراشد
عليه الرضا ما دام برّاً ومرشداً
وبحرًا محيطًا للآلي الفرائد
إذا استبق العُبَّاد كان أمامهم
وفي مدح خير الخلق قيدُ الأوابد
لقد فاق كلاً في الصلاة على النبي
وفيها بدا تقديمه في المشاهد
عليه سلامٌ من هدانا بهديه
مع الآل والأصحاب في كل عابد