كُنْ غنيًا في صورة الفُقراءِ
لا فقيرًا في صورةِ الأغنياءِ
يفخرُ المصطفى بفقرٍ إليهِ
وهو - واللهِ - سيدُ الأنبياء
ربَّ عقلٍ لقد يكونُ عقالاً
كن ذكيًا في صورة البُلَهاء
ما لعَينيَّ قد تكونُ جُمودًا
من جمادٍ جرتْ عُيون الحَياء
أظهرتْ أدمعي سرائرَ قلبي
ليتني كنتُ مَعدنَ الإختِفاء
بذلُ روحٍ من شيمةِ العشّاقِ
بذلُ مالٍ من عادةِ الأسخياء
كلُّ نفسٍ رهينةٌ للمماتِ
وهو يدعوكَ دعوةَ الأمراء
أنسيتَ المماتَ وهو قريبٌ
منك في دارِ شقوةٍ وعَناء
الجديدانِ بين طيٍّ ونشرٍ
صفحةٌ من صحائِفِ العُقلاء
كمْ ديارٍ خَلَتْ من الفُضلاءِ
يا لها من معالم العُلماء
هدمَ الدهرُ كلّها غير راثٍ
إنما الدهرُ أحكمُ الحكماء
ليستِ العينُ فاعلَمَنْ عينَ خِلٍّ
إنما العينُ أعين الأعداء
كيفَ تخشى البَلاءَ كلّ زَمانٍ
راحةُ المرءِ في يَد الإبتلاء
إنما الدهرُ صرْفة لَعجيبٌ
عجبًا من يراهُ عين عَماء
كيفَ تَصْبو إلى سواه نُفُوسٌ
كلُّ كونٍ سواه عينُ الهَباء
رُبَّ ذي نِعمةٍ تعرَّضَ منها
لانسلابٍ بقبضَةِ الرُّقباء
ليسَ في بابهِ الغريب سواه
لُذْ به تَنْجُ ضيعة الأشياء
آلَ طه مَنْ لي سِواكم ليومٍ
حارَ أهلُ الضلالِ والإهتداء