أقسمت، ما الرَّوْضُ الخصيبُ
يهفو به الغُصْنُ الرطيبُ
للأنف والعينين من
أزهاره طيفٌ وطيب
الطيرُ تهتف فيه والْ
غدران في همسٍ تجيب
والبدر لاح كغُرَّة الْ
محبوب أخطأه الرقيب
بأحبَّ من نادٍ يزيِّ
نه بطلعته «نجيب»
وافي الندىّ، فكل جا
رحةٍ له صدرٌ رحيب
وافى، فما دقَّت لمق
دمه الطبولُ، بل القلوب
نادٍ حللت به، وما
أنْتَ امرؤ عنه غريب
هو معِقل الضاد الحصي
ن، وأنت فارسها المَهيب
هو مهبط الأدب الرفي
ع، يزوره العَلَمُ الأديب
إن الأديب كما علمْ
تَ لكل ذي أدب نسيب
تدري الوزارة عن نجي
ب أنه رجلٌ دءوب
سهرانُ، لا يشكو اللغو
بَ، ويشتكي منه اللغوب
كم هزَّ عطفيها اسمُه
فكأنه نَغَمٌ طروب
وحنَتْ إليه مثلما
يحنو إلى الحِبّ الحبيب
كالشمس تترك خلفها
شفقًا إذا حان الغروب
إني أرى الآمال أخ
صبَ ربْعُ واديها الجديب
وأرى العزائم كلَّ عز
م، كالشهاب له شُبوب
وأرى الوزارة كالعرو
س، يزينها ثوب قشيب
وأرى الحياة بكل مد
رسة يدب لها دبيب
روحٌ سرى بين الجمي
ع بمثله تحيا الشعوب
لمعلِّم الوادي رجا
ء في نجيبٍ ولا يخيب
لم لا، وأنت بحقه
في كل آونة تُهيب؟
أنت المحامي عنه، أنْ
ت لجرحه نعم الطبيب
أو ما تراه في ربي
ع العمر يدركه المشيب؟
خُلق السهادُ لجفنه
ولوجهه خُلق الشحوب
ولقد تَمدُّ إليه في
حرم الفصول يدًا شعُوب
فيخرُّ في ساح الجها
د، ولا ثواب ولا مثيب!
هو في الفصول ممثلٌ
آنًا، وآونةً خطيب
وإذا ادلَهَمَّ الليل، والْ
تَقَتِ المضاجع والجنوب
أمضى سواد الليل، وهْ
و لكل شاردة طَلَوب
وطغت عليه دفاترٌ
كالسيل ليس لها نضوب
كيف السبيل إلى الكرى
وأمامَه منها كثيب؟
إنَّ المعلمَ خبزُهُ
بمداده القاني مشوب
يحمرُّ في يده المدا
دُ، كأنه بدم خضيب
إن قدَّروا مجهوده
قالوا: النجاح، أو الرسوب
أو كان عيبٌ في النظا
م ووضعه، فهو المعيب
أو أذنب الطلاَّب، عُدَّ
تْ في صحيفته الذنوب
وإذا تولَّى الامتحا
نَ، يحوطه شك مريب
يرقى بنوه إلى العلا
ورقيُّه أمل كذوب
سمحتْ براتبه خُلو
ف، ما لها أبدًا ثقوب
سيِقَ العجافُ له، وسي
ق لغيره البقرُ الحلوب
اطوُوا مناهجكم، وخلُّ
وا الكُتْبَ تُخطئ أو تصيب
وسلوا المعلم: أهْو را
ضٍ حين يعمل أم غضوب؟
نُظُمٌ تحركها الريا
ح، كما يطيب لها الهبوب
تجري الشَّمال بهن آ
ونةً، وآونةً جنوب
كيف التقدم والمعلّ
م من إرادته سليب؟
عانٍ يتوق إلى الوثو
ب، فلا يتاح له الوثوب
إن لم تطب نفس المعلّ
م، لم تجد شيئًا يطيب
عُذرًا، بربِّك، إن أَثُرْ
فالقلب من كمدٍ يذوب
لا خيرَ فيمن لا يثو
ر على المظالم إذْ تنوب
الثورة الكبرى نمتْ
ك، وأنت أنت لها ربيب
خلفي جيوشٌ إن شكو
تُ، فإنني عنهم أنوب
مَنْ يَدْعَ مثلك، يا نجي
ب، دعا سميعًا يستجيب
لا ينثني عن رفع مظ
لمة، ولو أبَتِ الحروب
أحلى الأماني موقعًا
ما ساقه الزمنُ العصيب
ما دمت أنت نصيرَنا
فالنَّصْرُ موعدُهُ قريب