ألا ما لهذا الدهرِ يفجعُنا عَمْدا
وما للفتى يرجو بموطنه خُلْدا
ألم يدرِ أن الموتَ جارٍ مُحتَّمٌ
فلم يُبْقِ مَنْ في الأرض جمْعًا ولا فرْدا
لعمرُكَ قد باتتْ ضلوعي على الجَوَى
وأصبح عيشُ القومِ من بعده نَكْدا
أنعْشًا حملتم آلَ جِلَّقَ جهْرةً
أم العِلْمَ قد سجَّيْتُمُ فوقه بُردا
مصابٌ دهى يا للنَّوائبِ والردى
فقد أذهبَ الألبابَ واستَنفدَ الرُّشْدا
مصابٌ دهَى الإسلامَ لو أنَّ بعضَه
أصاب جبالَ الشامِ أشبَعها هدّا
فيا شامُ، بدرُ العلم غابَ بأُفْقِه
ويا قومُ، شمسُ الفضل قد سُكِّنَتْ لَحْدا
وَهَى بعدكَ المجدُ الذي كان شامخًا
وقد كان قبل اليومَ مجتمِعًا صَلْدا
فمن للفتاوى بعد بينك إذ غدت
تصاب بنكدٍ لم تجد قبله نكدا
ومن للبخاري والنسائي ومسلمٍ
إذا عنعنَ الحادي وجاء به سردا
دعاك رسولٌ للمنايا أجبتَه
كأنك تُدعى للوليمة مُعتَدّا
وقد كنت فينا نعمةً قلّ شكرها
وما كان منك البين إلا لنا نَكْدا