أيا منبعَ الأحكَامِ يا غوثَ ضلِّيلِ
أيا قرمُ يا ناموسُ يا قطبَ ذا الجيلِ
لنأخذْ مديحًا مثل دبسٍ مدكدكٍ
بروحٍ وراحٍ غيرَ قولِ الأباطيل
سأثني عليك اليوم مدحًا مشيّعًا
بحمدٍ ورضوانٍ وشكرٍ وتبجيل
سأثني عليك اليوم مدحًا مزينًا
بشعرٍ عجيبٍ معجزٍ كل معقول
جزاءً لما أوليتني من كرامةٍ
بعلمٍ وآدابٍ ومجدٍ وتفضيل
فعني جزاك الله دنيَا وفي غدٍ
جزاءً يقر العينَ في كل مأمول
وأبقاك دهرًا حاكمًا لعباده
لأنك تبدي الحق من غيرِ تبديل
لأنت إمامُ الجيل قد فقتهم معًا
بعلمٍ صحيحٍ مرشدٍ كل جهّيل
فلو أنهم لم يحسدوا كلَّ مجسدٍ
لجاؤوك بالألواح طرًا بترحيل
لما حزت من علمٍ وحلمٍ ونصحةٍ
وصبرٍ وإصلاحٍ وكشفِ الأواجيل
أقولُ وكم من مادحٍ وهْو مرتضٍ
لنعم الفتى الحبرُ المري كل مجهول
وكم مشكلٍ من يمنه صار واضحًا
وكم من دقيقٍ قد جلاهُ بتفصيل
متى جاءه ذو جهلةٍ متعلمٌ
بليدٌ ينبّهْ ماهرًا دون تجهيل
أبٌ قد أبى إن جاءه أيُّ طالبٍ
وآبَ بشك أو لغرّ بتشكيل
ضرائبه صبرٌ وصفحٌ لظالمٍ
وحلمٌ وتعليمٌ وصدقُ الأقاويل
لقد كشف الأشكال طرًا جليّةً
بفتوى وتفسيرٍ وفتحٍ وتمثيل
فمَنْ هذه أوصافه وخصاله
فقد حازَ سبقًا باديًا غيرَ مسؤول
لعمري وما عمرُ الفتى متهيّنٌ
عليه لهذَا الفضلُ من غيرِ تنويل
فهذا ثنائي هاكه واعذرَّنني
مديحًا عجيبًا قد حوى كل تجميل