ما للقريضِ وما لي إذ وهَى قدمي؟
إني على ما مضى قد صِحتُ وا ندمي
ورمتُ تلفيقَ صبري كي أرى قدمي
يسعى معي فسعى لكنْ أراق دمي
وقد تقاصرَ في ميدانهم فرسي
فصرتُ أسعى بلا سيفٍ ولا قلم
ناخت ركائبُ أيّام الصِّبا وكبا
عنها جوادي، وعزمي غيرُ منهزم
وأن لي هِمَّةً شمّاءَ لو سنحت
لي فرصةٌ في زماني صرت كالعلم
أهبْتُ بالحظِّ لو ناديتُ مستمعًا
والحظُّ عنّي وأمثالي لفي صمم
وقد رمَتْني بنات الدّهر أسهمَها
حتى كأني بها لحمٌ على وَضَم
وفي الضّمير أمورٌ لا أبوح بها
إلا إلى مخلصٍ في الودِّ ذي كرم
لا غروَ أن سامني دهرٌ بأزمته
والدهرُ يخترم الأحرارَ بالأزم
قد ذقتُ لذَّة أيامي وغصَّتَها
ومُرَّها قبل سنِّ الحِلم والحُلُم
وليس يُجدي الفتى للنائبات سوى
ثوبِ التجلُّدِ عند الحادثِ اللَّمم
إنِّي لحمّالُ أثقالِ الزّمان على
رغم الحواسد كالياقوت في الضَّرَم
باللهِ يا صاحِ قُلْ للشامتين بنا
صبرًا قليلاً فإن الدهرَ ذو سلم
لا عيبَ فيما كساه العبدَ خالقُه
خَلقًا ومن خُلقٍ يُسرًا ومن عدم
وليس يغني الفتى أصلٌ بلا أدبٍ
لو كان والدُه «قحطانَ» ذا الكرم
كنِ ابنَ مَنْ شئتَ قالوا واكتسب أدبًا
يغنيكَ محمودُه عن خالص الرّسم
وغالبُ الحُكمِ أن المرءَ منصبُه
مالٌ يعيش به في العُرب والعجم
ثم الصلاةُ على المختار سيِّدنا
محمّدٍ وعلى الأصحاب كلِّهِم