آلمته بهجرها والتجافي
هي روح وقبلة للطوافِ
هي صدرٌ وثغره في اشتهاء
من عقودٍ مريرة في الجفاف
مثل طفلٍ في قلبه وجه أم
يتمنى لو ضمّة للشغافِ
لو يراها تربت الظهر تحنو
وذراع محكّمُ الإلتفافِ
تركته ملوّعا ليس يسلو
قهر هجرٍ ولعنة الإنصراف
هي أرضٌ وبصمة وانتماء
هي كلٌّ وكلّه في المنافي
هي نورٌ وضوؤه كانعكاس
لمرايا وجودها المعطافِ
إنْ تناءت فضوؤه بانزواء
إنْ تلاشت فظلّه غير كافِ
هي نهر جفافه الف موت
لذة الماء كنهه في اغتراف
ألف طفلٍ مجوّعٍ فيه يبكي
مذ تناءت بثديها والقطاف
كيف ينجو وروحه في انحسارٍ
واضطراب في جوفها المتلافِ
تركته لموته راح يخبو
مثل نجم مدمّرٍ باعتسافِ
خائرٌ في ضلوعه ألف جرحٍ
وصراخٌ مكابرٍ في الخوافي
جاء دمعا لدهره مثل لغزٍ
فاقد الحظّ حائرا لاختلافِ
في حروب طويلة خطّ عمرا
تائه الظلّ قانعا بالكفاف
كان يرجو طفولة دون حزن
دون نزفٍ وسطوة الأسياف
تركته لبؤسه ثم ولّتْ
كم ينادي لأمه في الهتافِ