تخطَّ إلى المحتوى

أطلقت للشوق في ذكرى الشآم يدا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أطلقتُ لِلشّوقِ في ذِكرى الشّآم يَدا

ما حَيَّدَ العِشقُ عَنْ أنبالِهِ أحَدا

أَوْعِزْ إلى الصَّبِّ أسباباً تُصَبِّرُهُ

فالصَّبُّ لم يُبدِ في وَجهِ النّوى جَلَدا

في مَوعِدِ الشّوقِ ذِكرى الشّامِ ماثِلَةٌ

وللمَواعيدِ وَفْدُ الحُزنِ قَد وَفَدا

خُذني إلى الشّامِ أستجدِ الربيعَ شَذاً

وانثُر عَليَّ رذاذَ الماءِ مِن بَردى

واجمع فُتاتَ أنينِ اللّيلِ من سَهَري

واهدِ النَّواعيرَ مِمّا قد جَمَعتَ صَدى

أنَّى تَناثَرتُ طَيفُ الشّامِ يَجمعُني

وبالزِّياراتِ إن أشكُ النّوَى وَعَدا

قد ضاعَ بِالبُعدِ مَنفِيُّ به وَطَنٌ

تشتاقُ عيناهُ من بَعدِ الضّياعِ هُدى

إني تأخَّرتُ عن دَمعٍ تَلوذُ بهِ

رُوحُ المُحبّينَ إمّا قارَبتْ بَدَدا

قلبي من الشَّمعِ أنفاسي تُذوِّبُهُ

لكنَّما الدَّمعُ في أعقابِهمْ جَمَدا

أصبحتُ من جَمرِ أحداقي على وَشَكٍ

يا بائعَ الدّمعِ بِعني ( للبُكا ) عَددَا

ما غادرَ الأرضَ مَسكونٌ بِمَوطِنِهِ

وإن تَأبَّطَ حِمْلَ الهَمِّ وابتَعَدا

والموتُ داناهُ لم يَهبِط بَهِ رِئةً

لكنَّما النَّفَسُ المخنوقُ ما صَعَدا

لا يَفهَمُ الحُزنَ إلا من بِه حَزَنٌ

وهل يَحِنُّ إلى المفقودِ مَنْ وَجَدا؟

يا طائرَ الشّوقِ مِن قَلبي إلى حَلَبٍ

إن طُفتَ بالأمسِ لا تَشكُ الجَوى أبَدا

أعرض عنِ البَوحِ واكتِمْ عنه مَوْجِدَةً

كي يرقُدَ الشّوقُ إن داعِي الهَوى رَقَدا

لن يُرجِعَ المَيْتَ مَفجوعٌ يُعالِجُهُ

أو يُبطِلَ السُّمَّ مَن تِرياقُهُ فَسَدا