طَرِبَ السُّمَّارُ بِمَجلِسِهِم
وَطَرِبتُ أُسَامِرُ نَجوَاهُ
أَنِسُوا بِحَدِيثِ مَسَرَّتِهِم
وَأَنِستُ بِطِيفِ مُحَيَّاهُ
أَتَسَائَلَ حِينَ أُخَالِطُهُم؟
أَتُرَاهُ يَظُنُّنِي أَنسَاهُ؟
أم يَحسَبُ أَنَّ طَرَائِفَهُم
تَتَخَطَّفُنِي عَن ذِكرَاهُ؟
لَو كَانَ يُفتِّشُ فِي خَلَدِي
لَرَأى مَا أبلَت عَينَاهُ
جَعَلَا عَيَنَيَّ لِعَينَيهِ
مِرآةً تَعكِسُ مَرآهُ
فَأَرَى الإِشرَاقَ يُكلِّلُهُ
إِشرَاقٌ فِيهِ مَزَايَاهُ
وغُرُوبٌ خَالَطَهُ شَفَقٌ
خَجِلٌ مِن فَجرٍ وَارَاهُ
وحَمَائِمُ طَيفِهِ قَد جَعَلَت
مِن ذِهنِي عُشَّاً أهوَاهُ
أَهوَى الأغصَانَ بِمَا حَمَلَت
إِن كَانَت تَصنَعُ مَأوَاهُ
مَا لِيمَ الصّبُّ وأَنجُمُهُ
مَازالت تُحيي لَيلَاهُ
عَطِشٌ كالهيمِ إلى الماءِ
لم يُروِهَا دَلوٌ تُسقَاهُ
إن كانَت فِي خَلَلٍ حَالِي
أَتَروقُ بِمَا قَد سَوّاهُ؟
مَا أسكَنَ لُقيَانَا وَجدَاً
بَل أعيَت وَصفِي سِيمَاهُ
مَا كُنتُ بِشِعرِي أَذكُرُهُ
بَل شِعرِي وَحدُهُ أَطرَاهُ!