تخطَّ إلى المحتوى

ألموا بسفحي قاسيون فسلموا

الطويل

١٩ بيت

الرثاء

ألمُّوا بسَفْحَي قاسيونَ فسلموا

على جَدَثٍ بادِي السنا وترَحموا

وأدُوا إليه عن كئيب تحتةً

يكفلكم إهداءها القلبُ لا الفَمُ

وبالرَّغْم عني أن أناجيه بالمنَى

وأسألُ مع بُعْد المدى من يسلّم

ولو أنني أسطيع وافيتُ ماشيا

على الرأس أستافُ الترابَ وألثمُ

لحى اللَه دهراً لا تزال صروفُهُ

على الصيد من أبنائه تتغَشْرَمُ

إذا ما رأينا منه يوماً بشاشَةً

أتانا قُطُوبٌ بعده وتجهُّمُ

ومن عرفَ الدنيا ولُؤمَ طباعها

وأصبحَ مغروراً بها فَهْوَ ألأمُ

تُرَديك وشياً مُعلَماً وهو صارم

وتُعطيك كفًّا رَخْصَةً وهو لَهْذَمُ

وتُصفيك وُدًّا ظاهراً وهي فارك

وتَسقيك شهداً رائقاً وهو عَلْقَمُ

فأين ملوك الأرض كسرى وقيصَر

وأين مضى من قبل عاد وجُرهُمُ

كأَنهم لم يسكنوا الأرض مَرَّةً

ولم يأمروا فيها ولم يتحكموا

سَلَبتَ أباً يا دهر مني ممدَّحاً

وإني إن لم أبكه لمذَمَّمُ

وقد كان من أقصى أمانيَّ أنّني

أجَرَّعُ كاساتِ الحمامٍ ويَسلَمُ

سأنْسى الورى الخنساءَ حُزْناً وحَسْرَةً

ويخجلُ من وَجدي عليهم متمّمُ

لقد عَظُمَتْ بالرُّغم منّي مصيبتي

وإنّ ثوابي لو صَبَرْتُ لأعظمُ

وكيف أرَجي الصبرَ والقلبُ تابعٌ

لأَمر الأسى فيما يقول ويحكمُ

وما الصبرُ إلا طاعةٌ غير أنه

على مثل رُزْئي فيك رُزْءٌ ومأْثمُ

سلامٌ عليكم أهلَ جلِّقَ واصلٌ

إليكم يوَاليه ودادٌ مخيّمُ

وأوصيكم بالجار خيراً فإنه

يعزّ على أهل الوفاءِ ويكْرَمُ