أنا موحش دربي و مقفرة
دنيايَ من كل المسرّات !
أتذكر الماضي فأنكره
وأخاف مما يضمر الآتي
ماذا يخبىء في غياهبه
هذا الزمان الأخرق العاتي
أتظلّ لعنته تطاردني
حتى اكتمال فصول مأساتي ؟!
أنا في خريف العمر يقعدني
عجزي ، ويملأ روحيَ القلق !
أ أقارع الدنيا و أهزمها
وأنا سلاحي الحبرُ و الورَقُ ؟
أ لِحِكمةٍ كانت مغامرتي
أم أنّها أوحى بها النزقُ
و هل الرسوّ مآل أشرعتي
مِن هول رحلتها أم الغرق ؟
يا أيّها الناؤون عن بصري
يا أهل بيتي ، يا أحبائي
أنا ها هنا كالطير زُجّ به
في قلب عاصفةٍ و أ نواء
تلقي به الأقدار في سبُل ٍ
خفيَتْ معالمها على الرائي
و يكاد يفقد في تخبّطه
أمل اللحاق بسربه النائي
يا من تعزّ عليّ فُرقتهم
إني هُزمتُ ، و خانني الجَلدُ
طال التنائي بيننا و بدا
و كأنّما ميعاده الأبد
مالي و للدنيا تراوغني
أبداًً و تخلف كلّ ما تعد
تبدي سراباً لي فأتبعه
و أظل أجري و هو يبتعد
لهفي على ما ضاع من عمُري
هدراً ، و هل يتكرّر العمُر؟
لمْ أدّخرْ لغدي ، و لا افتتنت
نفسي بما افتتنت به البشرُ
و أ بت طباعي أن أجاريَهُمْ
و أحيد عن قيم بها كفروا
و حسبت أنّي صانعٌ قدَري
و إذا أنا يلهو بيَ القدَرُ