تخطَّ إلى المحتوى

ماكنت ممن في الغرام مضمخا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ماكنتُ ممنْ في الغرامِ مضمخاً

إلا بعطرِ الشّامٍ والريحانِ

هيَ مهجتي شريانُها ونجيعُها

من قبلِ ذرءِ النَّفسِ في الأَبدانِ

لولا خلقتُ بحِجْرها لاخترتُها

فهي الجنانُ وزهرةُ البلدانِ

وهي الرياضُ بغوطتينِ تفرّعتْ

أنهارُها منْ كوثرٍ رَيانِ

بردى يدَغْدغُ بالجمالِ حياضَها

ويزفُّ همسَ الحَوْرٍ للغُدرانِ

هي نهلةُ الصادي ورشفةُ ظاميء

ومعينُ مبتَرِدٍ وبوحْ أماني

منْ نبعٍ فيجتِها الحياةُ تدفّقَتْ

بُعثتْ على الأرواحِ والأغصانٍ

مَنْ زارها وجدَ النّعيمَ خميلةً

مِنْ سحرِ مشمشِها أو الرّمانِ

تفاحُها للناظرين مسرّةٌ

والتينُ والزيتونُ في البستانِ

واللّوز ما أشهى المذاقَ لمُطعَمٍ

هو أولُ الثماراتِ للخلّانِ

والتوتُ لوَّنَ ثغرَ كلّ صبيةٍ

ببهائِه وجمالِه الفتَّانِ

هذا الأجاصُ وقد تدلى متعةً

للناظرينَ مزركشَ الألوانِ

والخوخُ والدرّاقُ أشهى منظراً

هلّا قَصدْتَ مرابعَ النّدمانِ

والدِّلبُ والصفصافُ رمشٌ للنَدى

يغفو على الأحواضِ والشطآن

خَلَبتُ مباهجُها قوافي شاعرٍ

فتمكنَتْ في القلبِ والوجدانِ

فهي الأثيرةُ في الفؤادِ وحبُّها

قلبي وعقلي والهوى لجَناني

لا تعجبَنَّ إذا رأيتَ متيماً

مثلي يهيمُ بمرتعِ الغِزلانِ

فالماءُ والوجهُ الجميلُ وخضرةٌ

مابين ظُبيانٍ الفلا وحِسانِ

فالشَّام قد سكنتْ بكلِ جوارحي

فهي الحياةُ وخافِقي وكَياني