تخطَّ إلى المحتوى

سلام على الفيحاء عطره الوجد

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

سلامٌ على الفيحاء عطّرَه الوجدُ

يروحُ به وَفْدٌ ويأتي به وفْدُ

تذكّرتُ أيامًا تهاوى طيوفُها

كأوراق صفصافٍ أطاحَ بها الرعد

ولولا خيالٌ من سنينَ عبرتُها

يرفُّ رفيفَ الطيرِ أنحلَهُ البعد

لنادمتُ غزلانَ الرصافةِ شاردًا

يُجانبني خدٌّ ويجذبني خدّ

ولكنني ما زلتُ أرعى خيالَها

وأصبو إليها والعيونُ بها رُمْد

إذا ما بدا نخلُ الخصيبِ تلفّتتْ

منازلُ جيراني وأذهلها العَوْد

وإنْ هبّتِ الأنسامُ تحملُ عطرَها

شممتُ أريجَ الدارِ فانتعشَ الورد

وفي سكناتِ الليلِ أذرفُ أدمعي

حنينًا إليها ثم يحرقني الوقد

وفي نسماتِ الفجرِ يطفئُ لهفتي

بَليلُ الندى حتى يُعاودُني البرد

إذا لاح في الآفاقِ طيفُ يمامةٍ

يودّعُها رِفْدٌ ويصحبها رفد

تذكّرتُ أسرابَ الزوارقِ إذ جرتْ

تَمايَلُ في العَشّار يحضنُها المدّ

تجوب مياهَ الشطّ حالمةَ السُّرى

فإن شاقَها نومٌ فأضلعُه مهْد

سكونٌ إذا نام الحَمامُ على الذرى

وهمسٌ إذا أفضى لجارته نِدّ

يبادلها حلوَ الحديثِ فإن غفتْ

تناءى بظلِّ الدوحِ أرّقَهُ السُّهْد

يبثُّ غصونَ الأيكِ ما صنع الهوى

فيُسكرها شدوٌ ويُنعشها ودّ

وبين خميلِ الروضِ والطير أُلفةٌ

وفوق بساطِ العشبِ قد أُخِذَ العهد

أحبّاءُ لا يُخفون خاطرةَ الهوى

فما صنعوا قيداً ولا سَلمَ القيد

ديارهمُ الآفاقُ شاسعةُ المدى

خيامُهمُ الأشجارُ تحرسُها الأُسْد

بيوتُهمُ ليست كمثلِ بيوتنا

مغلّقةَ الأبوابِ يهدمُها الحقد

يعيشون فوق الأرضِ ما عرفوا الأسى

بأرجائِها القصوَى ولو حكمَ القرد

شعوبهمُ ليست كمثل شعوبنا

مقسّمةَ الأوطانِ ضاقَ بها العدّ

وجنّاتُ أحلامٍ تتيهُ بسحرِها

عذارى على الشطآنِ طابَ بها الشهد

ظماءٌ يردنَ الماءَ في كلِّ همسةٍ

مزاميرُ داودٍ أرنَّ لها المَرْد

إذا جاوزتْ عينايَ حدَّ تطلُّعي

وجاهدتُ بالأنفاس أوقفني الحدّ

يُشاغِلُني فيها السرابُ فما ارتوتْ

جوانحُ أذكتها بفتنتِها هند

إذا ما بكتْ يومًا على الشطِ غادةٌ

تنادت لها الأصداءُ واحتشدَ الحشد

تكاد تذيب الشمسُ ساحنةَ الحصى

فتغرقها الغدرانُ يأكلها الحقد

كأن صفوفَ النخل فوق مروجها

مساجدُ رهبانٍ يثوب بها الرشد

تدلّت عذوقُ التمر فوق رؤوسنا

مَراودَ من تبرٍ تؤرجحها خَوْد

سماءٌ من الأزهار تبسم شمسها

لمامًا وتُغضي حيث يغمزها الورد