هتف الكونُ صادحًا في جِنانهْ
يسكر الروض من صدى ألحانهْ
فأفاقت له الزنابقُ نشوى
لترى الكونَ في ضحى نيسانه
باسمًا للحياة يطفح بالبش
رِ، ويُنسي الإنسان صرف زمانه
ومياهُ الغدير ترقص تيهًا
والحصى كالجُمان في أحضانه
وضياءُ الضحى تكسّرَ فيه
فتبدّى كالماس في لمعانه
والزهورُ الحسان وشيٌ جميلٌ
يتحدّى الزمانَ في ألوانه
غرّد البلبل الصغير طروبًا
لجمال الربيع في ريعانه
وأفاق القُمْريُّ يبعث لحنًا
ويبثّ الفؤاد من أشجانه
وبدا الرّوض هادئًا في جمالٍ
فائحًا بالعطور من ريحانه
وبكى السوسن الجميل فأبكى
في الصَّباح الجميل مائسَ بانه
وانثنى الفلُّ مائلاً في دلالٍ
وهو يذري الدموع من أجفانه
وتغنَّى الهزارُ في الروض يشدو
ويصوغُ الألحانَ من وجدانه
فانتشى قلبي الخفوقُ بلحنٍ
إذ يسلّيهِ عن صروفِ زمانه
وتبدّت له رحابُ الأماني
واسعاتٍ والحظّ من ندمانه
وتسامت به الرؤى في سماءٍ
حاكها الوهمُ من جوى حرمانه
واستراح الخيالُ فيها طروبًا
يتغنّى بسعده وأمانه