تخطَّ إلى المحتوى

لوحدي أقطع الطرقات صمتا صاخب المعنى

مجزوء الوافر

١٦ بيت

المتفرقات

لوحدي أقطعُ الطّرقاتِ صمتًا صاخِبَ المعنى

حقيقةُ كلِّ ما ألقاهُ في دربي غدتْ ظنّا

أُكرِّرُ "أرضَ إليوتَ اليبابِ" ومقلتي وسنى

أمرُّ بشارِعٍ ألقى على حرجٍ هنا رُكنا

عليهِ اللافتاتُ تضجُّ

مدحاً..

دعوةً..

لعنا

فَثمَّةَ عاشقٌ رَسَمَتْ يداهُ بحائِطٍ حُضنا

وَثمَّةَ ثائِرٌ رَفَعَتْ أصابِعَ نصرِهِ يُمنى

وَثمَّةَ نِصفُ إعلانٍ محاهُ تآكُلُ المَبنى

وأسمعُ صوتَ بيّاعٍ على الأرجاءِ قد غَنّى:

"أبيعُ وأشتري الأشياءَ رُزًّا، جُبنَةً، سَمنا

وطبّاخاتِ، غسّالاتِ، ثلّاجاتِ ... أو حِنّا"

أسيرُ وألتقي ظِلّي أسيرًا يرفضُ السّجنا

يُعاتِبُني: "أما بالبدرِ أُفْقٌ فيهِ أُستَثْنى؟"

أغضُّ الطّرفَ عن عذلٍ وأبقى ماشيًا وَهْنا

يُزاحِمُني الدّخانُ إذا شَمَمْتُ بسهوَةٍ غُصنا

وتقطَعُ خيطَ تفكيري مكابِحُ "كيَّةٍ" رَعنا

ويشتُمُ ثغرُ سائِقِها جميعَ الخَلقِ، والكونا

فأعبرُ دجلةً جسرًا وأرضُ النّهرِ لي أدنى

فلا ألقى "عيونَ الجَهْمِ" بينَ رُصافَةٍ ضِمنا

أرى بغدادَ مضمِرَةً لما يجري بها دَيْنا

تُبدِّلُ ثوبَها قَهْرًا وتمضَغُ حرفَها لَكنا

إذا نَظَرَتْ بِدِجلَتِها تَجَعَّدَ وَجهُها حُزنا

جُزافًا قد دعوتُ الدّربَ دربًا والخُطى ظَعنا

فقد زادَ المسيرُ القلبَ في طَعناتِهِ طَعنا

أرى بغدادَ مُبهَمَةً فلا عِلْمًا ولا فنّا

أودّعُها بلا أملٍ ولا ألقي لها أُذْنا

يُشيّعُني "جوادُ سليم" للمنفى لكي أفنى