تخطَّ إلى المحتوى

العمر يمضي والأماني تشرد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

العُمْرُ يَمضي والأَماني تَشرُدُ

والعَزمُ بَينهما يَشِبُّ وَيَبرُدُ

والعَزمُ تُذكيهِ النُّفوسُ إِذا سَمَتْ

غاياتُها وإذا استكانَتْ تَفسُدُ

ما حَرَّرَتْ يَوماً شُعوبٌ نَفسَها

إلا إِذا هاجَتْ كَبَحرٍ يُزبِدُ

ومِنَ الدَناءَةِ أَن تَرى وَطَنَ الجُدودِ

يَغوصُ في وَحلِ الفَسادِ وَتَقعُدُ

ماذا سَتُبقي في بَنيكَ سوى المَذلَّةَ

تَرتَوي بِدمائِهِمْ أَو تولَدُ

مَنْ لا يَرى في يَومِهِ ماذا غَدَاً

هُوَ أَحمَقٌ أَو أَكْمَهٌ أَو أَرمَدُ

كَالثَّورِ في مَجرى المَسيلِ يَظُنُّ أَنَّ

عُبابَهُ لَمّا آلتَوى لا يُقصَدُ

لا البَغيُ يَبقى لَيلُهُ كَلّا وَلا

سُلطانُهُ مَهما تعالى سَرمَدُ

كَمْ مِنْ مُلوكٍ قَد تَعاظَمَ مُلكُهُمْ

فَانهارَ حينَ تَجَبَّروا أَو أَفسَدوا

إِنّا بأَعيُنِنا رَأَينا غَدرَهَمْ

ما أَنبَأَتنا جِنَّةٌ أَو هُدهُدُ

ولَقَد تَعامَينا وَعُمِّينا فَلا

هُمْ يَستَحونَ وَلا أَخافَتهُمْ يَدُ

إِنْ يَركَنوا لِقَبولِ أَسيادٍ لَهُمْ

فَسَيَعلمونَ بأَنَّ شَعبي السَيِّدُ

رَقَدَ الأُباةُ عَنِ الدِّيارِ فَصُفِّدوا

في كَهفِ مَرقَدِهم وطالَ المَرقَدُ

والبَعضُ أَعجَبَهُ النِفاقُ وعُشبُهُ

مِثلُ الشِّياهِ أَتى بِهِنَّ المِذوَدُ

وأَبو الشِياهِ مُنَعّمٌ في قَصرِهِ

مِن خَيرها وعَنائِها يَتَبَغدَدُ

قد قالَ أَكَذَبُهُمْ: "أَمانيكُمْ غَداً"

يا بُؤسَنا! حَتماً سَيسحَقُنا الغَدُ

إِنَّ الأُسودَ إِذا أَطالَتْ نَومَها

فَالكَلبُ في ساحاتِها يَستَأَسِدُ

وإِذا تَخاذَلت الرِّجالُ عَنِ العُلا

أَدمى كَرامَتَهُمْ وَضيعٌ أَمرَدُ

ما بالُ أَبناءِ الأَماجِدِ نُوَّمٌ

لا يَنتَخيهِمْ ماجِدٌ أَو أَمجَدُ

إِنْ لَم تُفيقوا اليَومَ مِن غَفَلاتِكُمْ

فَغَدَاً بِلا وَطَنٍ يَكونُ المَوعِدُ

وطَني إذا ناجَيتُهُ أَنَّ الحَشَا

أُردُنُّ أَفسَدَ مَسمَعَيهِ المُفسِدُ

قَد كُنتُ أَزمَعتُ الرَحيلَ فَما ارتَضَتْ

ذاكَ المُروءَةُ والبِلادُ تَبَدَّدُ

إِنّي كَشِيحانٍ وَجِلعادٍ فَلا

أَحيا بِلا الأُردُنِّ أَو أَتَعَوَّدُ

وليَرحَلِ الباغي وَكُلُّ لُصوصِهِمْ

فَالجَمرُ يَذكو والحُسامُ مُجَرَّدُ