تخطَّ إلى المحتوى

أخا الوجد خذ لي في الغرام بناصري

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أخا الوجد خُذْ لي في الغرام بناصري

فقد جمعتْنا فيه أقوى الأواصرِ

كلانا يُراعي البدرَ في حندس الدُّجى

ويسْلِيه في الظّلماء مرأى الزّواهر

لنا صلةٌ بالحبِّ فاقت قرابةً

وأربت على الأحساب عند المفاخر

فكن ليَ في ليلِ الهموم مُسَامرًا

فقد تُبرِد الأشواقَ نجوى المسامر

ورُبّ حديثٍ في الغرام تخالهُ

كألحانِ موسيقى وصوتِ مَزاهر

مقالة جنديٍّ يناجي أخا هوًى

بها ليراهُ في الهوى خيرَ ناصر

أحبُّ فتاةً حسنُها يخطفُ النّهى

يمثّل بالألباب أفعالَ ساحر

فقلت لها لبّيكِ هاكِ تجاربًا

أَراهُنَّ أغلى من ثمين الجواهر

هو الحبّ إن شاء الفتى كان نعمةً

وإن شاء كان الحبّ صفقةَ خاسر

تمتّع بمن تهوى إذا كان حاضرًا

لديك وإلا فانْسَهُ غيرَ حاضر

ولا تجعلِ الذكرى همومًا ولوعةً

فهيهاتَ يجدي الهمُّ نفعًا لذاكر

وكن ذاكرًا ما نلته من مَسَرَّةٍ

ففيه انشراحٌ وارتياح لخاطر

ألا إن تذكار المسرَّات في دجى

همومٍ، كنورٍ ساطعٍ في دياجر

أرى الكون يعطينا جمالاً ولم يكن

مكلِّفنا إلا تأمّلَ ناظر

تأمّلْ تجدْهُ تاليًا آيَ حسنهِ

عليك فأسمِعهُ قصائد شاعر

على قلبهِ ران الغرامُ وإنّهُ

ليحكي أسيرًا في حبالة آسر

ينوح اشتياقًا كلّما عنّ ذكرُها

ويذرف دمعًا كالبحار الزواخر

عهدتُك في الغارات تحتمل الرّدى

تذود العدا بالسيف غيرَ مُحاذر

فما لك مضنًى بالغرام فلم تكن

على حمل أعباء الغرام بقادر؟

رويدك! هل مَن خاض بحر الهوى كمن

يخوض غمار الحرب بين العساكر؟

أمَنْ يأسرُ الأعداء في حَومةِ الوغى

قديرٌ على أسر العيون السواحر؟

بربِّك هل قلبي معي فيَعي لما

أمَرْتَ فأُوفي بالذي أنت آمري

حنانيك إنّي لا أعي أمرَ آمرٍ

ورحماك إنّي لا أعي زجْرَ زاجر

تلاقَى الفتى بعد النّوى وفتاتَه

وسارا إلى روضٍ لدى النّيل ناضر

تبارت به الأطيار ما بين ناظمٍ

يغنّي أناشيد الجمال وناثر

ترى الزّهر مسرورًا بحسن غنائهِ

فيبسمُ عن ثغرٍ من الدّرِ عاطر

كأنّ عبير الزّهر عند ابتسامهِ

عباراتُ شكرٍ صاغها فَمُ شاكر

ولما تجلَّى للطبيعة منظرٌ

به تنجلي الأحزانُ عن كلِّ ناظر

وكانت مياه النّيل تجري كعسجدٍ

عليهِ لجينٌ من قلاع المعابر

أدارا كؤوس الخمر بينهما وما

أحاطا بما أخفتْ صروفُ الدوائر

وراما عبور النّيل فوق سفينةٍ

تسير الهوينى لا مسير المخاطر

ولكنْ إذا ما قدَّر الله للفتى

مصابًا فلا يُقصيهِ حذْرُ محاذر

لقد أفقدَتْه نشوةُ الخمر عقلَهُ

وعقلُ الفتى مصباحُه في الدّياجر

فلم يستفقْ إلا بصوت فتاتهِ

تناديه! أنقذني حبيبيَ بادِر؟

وفي الحال ألقَى في المياه بنفسهِ

لدى موضعٍ في لجّة الماء غائر

يحاول إنقاذ الفتاة كحافرٍ

ينقّب عن حتفٍ بظلفٍ وحافر

فمات وماتت ليس يبكيهما سوى

غرامهما بالمدمع المتقاطر

كأنّ الهوى لم يطفئ الشّوق باللقا

فحاول بالأمواهِ إطفاءَ ثائر