خنقتُ جماح النفس في قبضة البؤسِ
وهِضتُ جناح الحب مذ أُبت باليأس
وخضتُ أفانين العذاب مرنَّحًا
تهاوى به الأقدار في حمأة الرَّجْس
أعبُّ كؤوس الخمر أيانَ شِمتُها
كأن دوائي في معانقة الكأس
تقاذفني الأيام في معمعانها
فلا الخمرُ يرضيني ولا عَبرتي تُنسي
يثير فؤادي ذكْرُ ماضٍ كأنه
صحيفة ملمومٍ تَدثَّرَ بالتعس
تمرُّ خيالات الجحيم أمامه
فيصرخ ذعرًا صرخة الوجِلِ النّكس
وتعتامه رؤيا الدماء على الثرى
فيبكي كما يبكي الغلام على الفلْس
وأَدتُ فؤادي فاستقامت عزيمتي
وجدَّدتُ إيماني فأعفيت عن نفسي
وأصبحت أرنو للحياة كطامحٍ
يخوض غمار الشر صونًا عن الجنس
سلاحيَ إيمانٌ أخوض به الوغى
فما أبتغي سيفي الرهيب ولا تُرسي
تصارعني الأيام تبغي مذلتي
فأنحر دون الذل إشعاعيَ القدسي
فما أنا ممن يغمز الخطبُ جِدَّهُ
ولا أنا ممن يستقيم على البؤس
أضعت بكهف العهد شرخ شبيبتي
ولكن نفسي لن تنام على الرجس
سأرسلها تجري على مسمع الورى
قصائدَ حاكتها خيوطٌ من الشمس
قصائدُ تذكي في القلوب حماسةً
فيهفو إليها كلُّ منهرتٍ طَلْس
يذبّ عن الأوطان ما يستثيرها
ويدفع بالأكباد في حومة البأس
كفانا نذيب العمر في سكرة الهوى
ونقذف بالأوطان في غمرة التعس