صافح العزُّ وحيى الكرم
وزكت بين الصفوف الشيم
وجرى الجد وراء الجد في
حلبة جلى عليها الخذم
وتجلى النور يهدي صفها
كيفما شاءت هناك العزُم
وغدا الحق عليها رافعاً
راية للنصر فيها شمم
وطوى السعد ذراعيه على
متنها واحتضنتها الهمم
حَلبة لله فيها نظرة
ولأهل الله فيها ذمم
كتب اليمنُ على مفرقها
لوحة النصر وجف القلم
من هدى الله عليها قائد
ومن القوة جيش عَرِم
ولها من طور سيناء هدى
جذوةٍ لله فيها قدم
لوليّ الله فيها نعم
ولخصم الله فيها نقم
فكأن الله فيها شاهد
يرسم الخطة وهو الحكم
وكأن المصطفى يدعو بها
أهل بدر والمنايا حمم
وكأن المعشر الصيد الألى
هاجروا لله فيها انتظموا
وكأن المعشر الأنصار في
عِثير النقع ظُبىً تحتدم
وكأن مضر الحمراء في
عزمها سور العدا تقتحم
وكأن الأزد في راياتها
ومواضيها لظى يضطَرم
وكأن الخيل في يرموكها
ما لها غير المنايا عِصَم
وكأن الشد فيها خالد
وفتى الجرّاح لما هجموا
وكأن النصر سعد واللقا
قادسيّ والهدى يحتكم
وكأن البحر من خلفهم
والقضا قدامهم إذ عزموا
وكأن الحتف في راياتهم
فهي كالبيض العدا تلتهم
وكأن الرعب زعزاع له
بالأعادي صارخ منتقم
وكأن العزم فيها صارم
وكأن الحزم فيها علم
وكأن البيض فيها غرر
وكأن النقع فيها دهم
وكأن الرأي فيها نهية
وكأن الطيش فيها لمم
وكأن الدم فيها خمرة
وصليل السيف فيها نغم
وكأن النصر فيها بلسم
ولها من جرحها مبتسم
يا بني العرب إلى إيمانكم
إنما المؤمن لا ينهزم
إنما المؤمن في إيمانه
صخرة ينبو عليها الخذم
أخلصوا لله في إيمانكم
وثقوا فيه به واعتصموا
واصدعوا صف يهود إنه
صف بغي دهره منهزم
ضرب الله عليهم ذلة
فهم الذل بلا شك هم
إخوتي في الشرق في الغرب على
آسيا الأم عدتكم غمم
في العراقين على الشام على
مصر في أفريقيا لا جرم
ما لأعدائكم في غيهم
لوثوا قدسكم ما لهم
ما لهم طالوا علينا سفهاً
وطغوا في أرضنا واحتكموا
وأتى العكس وعافتنا السما
وقلتنا حربنا والسلم
فقبعنا خلف أوكارهم
في خنوع بهم نعتصم
ألأنَّا قد كثرنا عدداً
أم لأنَّا قد وثقنا بهم
أم لأنَّا قد خذلنا ديننا
وهُدانا فخذلنا لهم
أم لأنَّا قد تركنا خُلقنا
والتقاليد فضاعت شيم
أم لأنَّا قد نسينا الله في
حكمه القسط فزلت قدم
ومشينا خلفهم في عرج
نقصر الخطو ولا نحتشم
فغرقنا في سبات آمن
صيحة الكيد وأيقاظ هم
أخذوا عنا جلالا وعلا
وأخذنا عنهم ما يصم
وإذا ما ناصح قال لنا
انصروا الله ولا تتهموا
انصروا ربكم ينصركم
فهو لا شك حفيّ بكم
أخذتنا هزة ساخرة
هزة العجز وقلنا علموا
علموا ما لم نكن نعلمه
فغزونا والمغازي حكم
فإذا نحن علمنا علمهم
كان بالنصر لنا معتصم
هكذا نحيى على أوهامنا
نمسخ الدين ولا نحترم
يا بني مصر إلى سينائكم
حطّموا برليف عزما حطموا
حطموه إنه أسطورة
كمن الظلم بها والظلم
وانحروا الأعداء هدياً فوقه
فدماهم قربات ودم
وضعوهم حيثما الله لهم
شاء من ذل ولا تحترموا
يا بني الشام إلى جُولانكم
جولة المؤمن إذ يعتزم
جولة المؤمن بالله إذا
مسه الضيم وكاد الخصم
جولة أثبتها صفين في
صفحة التاريخ لا تنحسم
قسموا الغاصب فيئاً إنه
منذ أن كان الهدى مقتسم
يا رجال الله إن الله لا
غالب يغلبه فاعتصموا
أو ما أبصرتم إيمانكم
عاد بالنصر عزيزاً لكم
إذ هجمتم فوطئتم للعدا
كل جبار عليه شمم
ودحرتم جمعهم في مأزق
فيه لله يمين وفم
حيث لما تغنهم أسلحة
وصفوف كيدها منتظم
وأياد مدها الغرب لهم
أقحم اللؤم بها والوصم
إذ عبرتم في حماس زائد
وحماس الحق لا يصطلم
وتسلقتم متاريس العدا
قمماً ما طاولتها قمم
فعلوتم هامها في جلد
ومن الصوم عليكم ذمم
ومن التكبير والتهليل ما
لا يقي الأعداء منه صمم
قارب يجري وقلب صامد
عن دم في غيظه يحتدم
وحديد جردته عزمة
عن حديد دمه مضطرم
مؤمن بالله في إقدامه
للأعادي في يديه ضرم
صائم أفطر في لحم العدا
ودماهم وهو طاو قرم
لاح لله حواليه سنا
لوليّ الله فيه حرم
فتبدى صامداً في ضوئه
لا يخاف الخصم مهما هجموا
ماشيا يأكل دباباتهم
كيفما مال بها يلتهم
ذكر اليرموك فاشتاق لها
فمضى في عزمه يقتحم
لم يرعه دون أرصادهم
حسك يشتاكه أو لغم
ولج الباب على مخبأهم
مستميتاً قلبه يضطرم
ما وقاهم محكم الأقفال أو
مخبأ الزباء حيث اعتصموا
إخوتي في مصر في الشام إلى
لبة الخصم عداكم ندم
أنا لا أنساكم عند الوغى
حين لما أن تخنكم عزم
إذ عبرتم قوة ضاربة
بسوى الإيمان لا تعتصم
بجسور في ثوان بنيت
عن يد ما دب فيها السأم
واقتحمتم شامخات لم تكن
خضعت في الدهر إلا لكم
راضها الله كما شاء لكم
قوة في صفكم تنتظم
فاشكروا الله على آلائه
إنما الشكر جميل بكم
يوم نصر الدين خُلدت لنا
عربياً فعله والكلم
عاشر الصوم لك الله اتئد
أرخ لقصة لما غنموا
قل لهم في سادس العاشر لا
كان تاريخ ولم تغتنموا