عندما غَنَّى الجنوبْ ...
مُفزِعهْ ...!
هذه الليلةُ .. منذُ النجمةِ الأولى ...
وحتى ...
آخرِ النَّجماتِ فيها ...
مُفزعهْ ..!!
جئتَ ... من أينَ ...
وقد أغلقتُ من دهرٍ ...
حدودي الأربعهْ؟!
أيُّ بوحٍ مستبدٍّ يا نديمي ...
أطربَ الليلَ وأشجاني مَعَهْ
أينَها كلُّ قراراتي؟! .. تَهاوتْ ...
عندما غنَّيتَ أنتْ !!
حاصرتْني ؟ قبلُ ؟ آلافُ الأغاني ..
حالماتٍ .. تحتويني .. ما استكنْتْ!
ليس إلا "اللا" ... تَسمَّعْ ...
ألفَ صوتٍ ذابَ وجداً نازفاً ...
كي أسمعهْ
وأنا أُلقيهِ خلفي ...
لا ابتداء غَرَّني فيه ...
ولا أصداؤُه مُسترجَعَهْ!!
عازفٌ قلبي .. وروحي ...
كأسُ صَدٍّ مُترعهْ !
عازفاً ... كانَ .. فماذا ...
جَدَّ في لحنكَ أنتْ
ما الذي أَشعلَ دنيايَ .. وخلَّى ...
كُلَّ أركاني .. زوايا مشرَعهْ ...
عندما غنَّيتَ أنتْ ؟!
يا مساءً ... قلبَ التاريخَ ...
أغواهُ ... طَوانا ...
ردَّنا للاَّ رجوعْ
لم نَخفْ .. لم نختلفْ ...
مذهلٌ ذاكَ الخشوعْ !!
لم أخفْ .. لم أرتجفْ ...!
ربَّما باغَتَني الصِّدقُ .. احتوى خوفي ...
وبي من ألفِ عامٍ .. بي أنا للصدقِ جُوعْ
كان بوحاً "مرعباً" ...
ذاكَ الذي فاجأَنا ..
وانثيالاتٍ تَروعْ !
جئْتَ طفلاً .. طاهرَ الأحلامِ .. غنَّى ...
للزمانِ الطفلِ .. مِثلي !
جئتَ كهلاً .. ثائرَ الآلامِ يبكي ...
ضيْعةَ العمرِ المُولِّي
جئْتَ .. جئنا .. تائهينِ ...
احترفا الترحالَ ...
في بحرِ القصيدْ
يُشعلانِ الجرحَ ... كي يَفْنَى ...
غباءً ... يَنْفيانِ الجرحَ ...
بالنَّزْف الجديدْ !!
ما الذي حقاً نُريدْ ...
ما الذي حقاً نُريدْ؟!
هذه الليلة غَنَّينا أسَانا ...
ودَعَوْنا ألفَ شاعرْ ..
واجترحْنا بوحهُ .. غبنا ...
إلى ملحِ الدُّموعْ ...
ثُم عُدنا .. ثُم عَاوَدْنا ...
وعُدنا ... ظامئينْ ...
لم تزل ثائرةً ..
هذِي الضُّلوعْ ..
وبنا للصدقِ جوعٌ ...
ثم جوعٌ ..
ثم جوعْ ...!!
إنَّهُ عَزْفُ الغروبْ ...!
كيف أمسينا .. ولم تبرح سماءَ الكونِ ...
... آهاتُ الشَّفقْ؟!
آهِ من دمعِ الغروبْ ...
هَلَّ شعراً دامياً ... يمتاحُ من رُوحي ...
وفي روحي ... يذوب!!!
وأنا .. بنتُ الجنوبْ!!
أنتَ تدري أيَّ وجْدٍ ..
تبعثُ الأشعارُ ... في أهلِ الجنوبْ!
فجأَةً ... يتَّقدونْ ...
حِدَّةً لا ثورةُ الموجِ ... ولا الإعصار
لا رقصُ المَطَرْ !!
ثورةً محمومةَ الإيقاعِ ...
لا تعرفُ لوناً للسكونْ
نشوةً خَدَّرتِ الغيمَ ...
احْتَسَاها ...
أدْمَنَ الغيمُ السفرْ !!
غَيْرُنا في النَّاسِ ..
نَاسْ ...!
غَيرنا ... قَسِّمْ له كلَّ المزَايا ...
والحواسْ
ها هنا أُذنانِ ... ذي شَفتَانِ ..
هاتيكَ عُيونْ !!
وَلنا نحنُ ... بنا ..
أصلُ الخطايا ... والعيوبْ !!
... كلُّ ما فينا قلوبْ !!
كلُّ عرقٍ ... كلُّ كفٍّ ...
كلُّ إيماءةِ طرْفٍ
تستحيلْ ...
عندما نَهوى ... قلوبْ
كلُّ ما فينا قلوبْ !!
آهِ يا وَجْدَ الجنوبْ
فيمَ أحكي ... وَلمنْ؟!
أَنَت منْ ذاتِ الوَطنْ ..
جنَّةِ الأحلامِ ...
والحُسنِ الطَّروبْ !!
وأنا ... أنتَ .. كلاَنا ...
رُوحُ شاعرْ ...
أيُّنا يقوى على نَوحِ الغروبْ؟!
فلنُحاولْ .. فلنُغامرْ ..!
قُمْ معي ...
قد نُرجعُ الشمسَ ...
إلى بدءِ الزمنْ !!
فلنُحاولْ ...
رُبَّما ..
أو ... ربَّما ...
أو ... ربَّما ...!!
أو فساعدني إذنْ ...
هاكَ كفِّي .. نكتب الآنَ ...
على آخرِ دَمْعَاتِ الغروبْ:
"آهِ يا إرثاً ورثنا .. مِنْ غماماتِ الجنوبْ
آهِ منْ هذا الشَّجنْ ...!
ليتَها ما كانت الأشعارُ يوماً ...
ليت أنَّا لم نَكُنْ ...
... ليت أنَّا لم نَكُنْ!!".