يا مصرُ رُدِّي دائمًا كيدَ العِدا
وتألَّقي قمرًا بكلِّ سماءِ
أحلى بناتِ الحيِّ رغمَ أُنوفِهِمْ
هي غَيرةٌ تأتي على استحياءِ
فجرُ الحضارةِ عَاشَ يَبزُغُ مِن هنا
والكونُ كانَ يَتيهُ في الظلماءِ
تاريخُ كلِّ الناسِ نحنُ أوائلٌ
تاريخُنا هو ظاهرٌ للرائي
قِبطٌ وإسلامٌ معًا منذُ القِدمْ
تَصنيفُنا مَكرٌ يُروِّجه هنا أعدائي
سيظلُّ نورُكِ سَرمديًّا سَاطعًا
رغمَ الصُّراخِ ونَعرَةِ الجُهلاءِ
دَمّي ودَمُّكَ يا صديقي واحدٌ
فدمُ المسيحِ يَذوبُ بينَ دِمائي
مِن رَحْمِ مصرٍ قد وُلِدْنا كلُّنا
هي أُمُّنا مِنها الشُّموخُ وعزَّتي وإبائي
مِن طعنةِ الكلبِ التي قد صُوِّبَتْ لقلوبِنا
أنا مصرُكم وجميعُكم شُهدائي
ليسَ العزاءُ لقبطِنا إسلامِنا
هو قلبُ مصرٍ قد جُرِحْ
والجرحُ يَصرخُ نازفًا بفؤادي
النيلُ غُسلٌ للضحايا طاهرٌ ومُقدَّسٌ
يا هل تُرى
أهناكَ نِيلٌ مُسلمٌ
وهناكَ نيلٌ آخرٌ نَصراني ؟
والأرضُ قَبرٌ ضَمَّنا
قبري وقبرُكَ سوفَ يلتقيانِ
والشَّمسُ تَمنحُنا جميعًا دِفأَها
والطيرُ يشدو للجميعِ أغاني
وهواؤها في كلِّ صدرٍ يَنتشرْ
من خيرِها يَتقاسمُ الطرفانِ
والسحرُ سحرٌ للجميعِ أمرَّةً
سحرتْ فُلانًا دونَ سحرِ الثاني ؟
والزرعُ مزروعٌ لنا
والضَّرعُ مملوءٌ لنا
والكلُّ يَرتعُ في رُبا أحضاني
تتنازعونَ كأُخوةٍ لكنكم
في الليلِ تجمعُكم شُموسُ محبَّتي
تَتدفَّقونَ فيرتوي شِرياني
مهما اختلفنا لا خِلافَ لأننا
أخٌّ يُعاتِبُ في أخيهِ الثاني
يا قِبطَ مصرٍ السلامُ عليكمُ
وعلى المسيحِ
بِمَريَمٍ إيماني
عاهدتُكم ألا أكونَ بغيرِكم
إنْ غِبتُمو غابَ الوجودُ
تَصدَّعتْ أركاني
هي مصرُنا مِنَّا ومِنكم أَشرقتْ
لا ضوءَ فيها لو يَغيبُ الثاني
لسنا ضيوفًا عندَكم
لستُم ضُيوفًا عِندَنا
هي مِصرُنا
هذا مَكانُكَ دائمًا ومكاني
مصرُ الحبيبةُ ليستِ الوطنَ الذي نَسكنُهُ
لكنَّها وطنٌ ويَسكنُنا معًا
ويَعيشُ فينا شامخًا مُتفاني
ولكلِّ قِسٍّ داخلي قُدسيَّةٌ
وبأمرِ ربي حُبُّكمْ
هذا الذي قد جاءَ في القرآنِ
ونَبِيُّكم تاجٌ ورُوحٌ أُرسِلَتْ
لو أنني أنكرتُهُ
لا دِينَ لي بل ناقصٌ إيماني
فبحقِّ عيسى والنبيِّ محمدٍ
عِيشوا معًا في مصرِكم
وتألَّقوا في جوِّها الرُّوحاني
ولنبقَ في الدنيا معًا ضِدَّ العدا
قُوموا هلُموا أسرعوا إخواني
لَطْمُ الخدودِ ولن يُفيدَ هنا أحدْ
الوقتُ حانَ لقطعِ رأسِ الجاني