أقول وقد تزايد حزن قلبي
ودمعُ العين بات على الخدود
فيا أسفي ويا طولَ اشتياقي
لبدرٍ غاب منا في الوجود
لقد كنا له نأوي جميعًا
بطول الدهر في حل القيود
وكنا في الخطوب إليه نسعى
فتنصرف الهموم عن الكُبود
له فضلٌ شهيرٌ ساد فخرًا
على الآباء طرّاً والجدود
فكم خاض العويص وكل هضبٍ
بعون الواحد الصمد الودود
ففارقنا وخلّى الدار تبكي
بكاء الطفل للأمّ الولود
ويا قلبَ المتيّم كن أسيفًا
وللأحزان بادرْ بالقعود
لقد غابوا فلا عيني تراهم
وقد سكن الأحبّة في اللحود
بكيت لبعدهم وعدمت صبرًا
وذاب القلب من ألم الصدود
فلا نومٌ أراه ودمعُ عيني
كنهرٍ جاد من أعلى النجود
ففي غسق الدجى قد فارقوني
فكيف الصبرُ إذ نقضوا عهودي
أنادي من صميم القلب جهرًا
على الأشهاد طرًا والجنود
أيا «جرجا» البهيّة في البرايا
ويا من حزتِ فضلاً في الحدود
فجدّي في النواح ولا تبالي
ولا تخشي الملامة من حسود
فكم من مشكلاتٍ خاض فيها
وأرغمَ كل خَوّانٍ حقود
إلى الدار الهنيئة سار ليلاً
وللفردوس سارعَ للخلود
ودارت حوله الأملاك تسعى
وللأفراح قامت من قعود
وفي أعلى القصور رقى احترامًا
على سرد المهابة والسعود
لهذا الشهم فضلٌ لا يضاهى
وعز لا يقابل بالجحود
عليه مدى الدهور وكلّ وقتٍ
سلامٌ ما بدت شمسُ الوجود