تخطَّ إلى المحتوى

صبرت وقد يصبر الموجع

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

صبرتَ وقد يصبر الموجَعُ

لرزءٍ فتفضحه الأدمعُ

ويعصف صدرك بالموجعاتِ

غواضّاً فتلتهب الأضلع

وتطوي جراحاتِك الموغراتِ

فلا تستغيثُ ولا تجزع

وتمضي وقد أوهنتك الكلومُ

تضيق عليك فتسترجع

ولوما تكون من الصابرينَ

فماذا ترى غيرها تنفع

تهيم وليلك ليل العليلِ

يطول وقد مَلَّكَ المضجع

لمن تشتكي والرزايا عظامٌ

وفي كلّ قلبٍ لها مرتع

وحولك من ذاق مُرَّ الصعابِ

وأضناه مثلك ذا المفجع

إلامَ ستبقى معنّى الفؤادِ

تعيش الهموم وما تهجع؟

أتُحيي بوجدك هذا الفقيدَ

وهل لك في عودهِ مطمع؟

بلى قد علمت كذا والجميعُ

بأن الذي راح لا يرجع

ومن أدرك الوشْلَ من عمرهِ

فأيدي المنونِ لهُ أسرع

وإن أنشبَ الموت أظفارهُ

فكلّ المحاذير لا تُدفع

وأنت الكظيم على النائباتِ

وصدرك يبقى لها الأوسع

وإنّ لك العذر فيما ترى

فإن الذي غُيِّب الأرفع

فتًى لن ترى بعده مثله

وليس شبيهٌ له مُبدع

يُعَدُّ بآلاف من لا يرى

بعينيه خيرًا ولا يسمع

وكلّ الذي همّه في الحياةِ

مَنامٌ وكرشٌ له يُشبع

يعبُّ ويكنُز من سُحتهِ

وجيرانهُ زُغُبٌ جوَّع

أنحسب هذا ومن همّهِ

غنى العقلِ أو من بهِ مولع

يبيتُ طويّاً وفي فكرهِ

تُسهّره فكرةٌ تلمع

تَوَقَّدَ في عقله شعلةٌ

من العلم وضّاءةٌ تسطع

وباعٌ لهُ في علوم الكتابِ

له كلّ ذي ثقةٍ يصدع

فلمّا استوى عوده واستقامَ

تطيح به نكبةٌ زعزَع

أذاك نصيبٌ له في الحياةِ

وهذا لكأس الردى يكرع

أما إنها حكمةٌ تقتضي

لبارئنا منّةً نركع

أتخبو شموسٌ وتهوي نجومٌ

وأخرى على قدرٍ تطلع

وإن كان نجمٌ له قد هوى

فآثارهُ غُررٌ تُرفع

سيبقى منارَ هدًى فكرُهُ

بكلّ ضميرٍ لهُ مطلع

ويبقى صدى صوته عاليًا

لكلّ بعيد المدى يُسمع

ويبقى أبو أحمدٍ في القلوبِ

بها حبّه أبدًا مُودع

هنيئًا له سعيُه في الحياةِ

فعند الإله له يشفع

وماذا عليه بيوم الحساب

وطه شفيعُه والأنزع