أكذا تُدَكُّ شوامخُ الأطوادِ؟
وكذا تحين مصارع الآسادِ؟
خطّوا المضاجعَ في التراب لفارسٍ
عافتْ جوانبه وثيرَ رقاد
وضعوه في الأكفان في جوفِ الثرى
بعد الطراز الفخم في الأعياد
نزلتْ بقسطاس الكمال نوازلٌ
وعدَتْ على شيخ الكرام عَواد
ورمى فحطَّ البدرَ من عليائه
رامٍ يصيب البدر في الآراد
قلْ للمنيّةِ نلتِ منا سيدًا
وهدمتِ ركن عشيرةٍ وبلاد
ما كل يومٍ تظفرين بمثله
إن النجوم عزيزة الميلاد
ما كنت أحسَبُ أن نجمًا ساطعًا
في لحظةٍ يهوى إلى الألحاد
هذا مصيرُ الكلِّ لكن من عَلَتْ
منهم نفوسٌ فوجئوا بحصاد
عجبي لنفسك لم تدع لك هيكلاً
إن النفوس لآفةُ الأجساد
جَدَّ الطبيبُ فكان غاية طبِّهِ
تقليب كفَّيه إلى العُوّاد
غُرَّ الطبيب بطبِّه ودوائه
ما كل ما يأتي الطبيب بفاد
فالموت يسخرُ من طبيبٍ حاذقٍ
ويردُّ أيْدِيَهُ إلى الأصفاد
يا موت أورثت القلوب محازنًا
وفجعتنا في كعبةٍ وعماد
لو كنت تقبل فديةً من مفتدٍ
لتقدمت مائةٌ من الأجناد
من لليتامى والأيامى يُرضِهم؟
من يكسُ عريانًا ويروي الصادي؟
من يوسِ مكلومًا ويرحم بائسًا؟
إن الكرام قلائلُ الإيجاد
اليوم قد شَلَّت يد الكرم التي
طالت على أيدي الزمان العادي
لولا التُّقَى والخوف ملء نفوسنا
لتجللت تيجاننا بحِداد
وشققنا من فوق الجيوب ثيابُنا
وتخضّبت بقواتمٍ وسواد
الموت حق في البرية قاهرٌ
عجبًا لحقٍّ قام باستبداد
يا قبر رفقًا بالذي بك نازلٌ
قد كان قبلك نازلاً بسهاد
أ«رياض» قد ناداك ربٌّ ماجدٌ
يلقى الكرامَ بسيمةٍ لوداد
نم غيرَ مضطرب الفؤاد وجازعٍ
فلقد تركت وثائق الأعضاد
ولَداك قد ورثا المكارم حلْيةً
أثرًا عن الآباء والأجداد
يا ربِّ رحْمَتك التي عوَّدتنا
لفقيدنا تصحبْه للآباد