ما للطيور بمدحِه تَتَأنَّقُ
وتجدُّ في نظم الثنا وتُشقشقُ؟
لمحتْ محاسنَه فهاج غرامُها
وغدا حشاها في الهوى يتمزق
فترنَّمتْ وغدت ترجِّع شدْوَها
شأنَ المحبِّ، فلا تلُمْ من يعشق
خُلق الغرامُ لأن يثيرَ عواطفًا
يا ليت شعري هل يحَلُّ المُوثَق؟
ما لي وللشعراء أطرقُ بابهم؟
هم أحدقوا ب«محمدٍ» وتعلقوا
بظواهريِّ الطبِّ أنبغِ عصرِه
شُغفوا وهزَّهُم الولاء المطلق
مدحوه لما أن رأوه بارعًا
في الطب يعرف سرَّه ويُدقق
ورأوه ذا كرمٍ يفيض كأنه
بحرٌ خضمٌ ماؤه يتدفق
إن مسَّ مُعتَلاً براحته امَّحَت
آلامُه وغدا صحيحًا يُشرِق
أو إن بدت منه إليه نظرةٌ
عوفيْ، وأضحى وجهُه يتألق
أترى دروس الطب قد أوحى بها
عيسى إليهِ فهو فيهِ موفَّق
شهِد الأطباءُ له وتسابقوا
في نظم باقات المديح ونمَّقوا
فليبقَ مفخرةَ الكِنانةِ كلّها
حتى تعزَّ به البلاد وتسبق