يا ضيعة الحلم في أقصى مواجعنا - بعض الهوى من وجيع القلب ينفردُ
ما كنت في فتنة الذكرى مُفارقها - فكيف تُخفى بقلبي نسمة تَفِدُ ؟
تلك الأماني هنا طيف يعاودني - شوقا على أفقها قلب هنا ويد
و بوح نجوى بلا حدّ يسافر بي - أنّى رحلتُ بأشواقي يرفّ غدُ
ما بين قلبي وغيم الكون يسكنني - حلمٌ و تسهاد مدٍّ غامضٍ مَرِدُ
أشكو إلى الله طيفا بات يقلقني - و بتّ في حيرتي أدنو فيبتعدُ
أهدهد الليل علّ الليل يحملني - في مقلة كان من أنفاسها الأمدُ
أقلّب العمر مذ كان الهوى نسبا - أشقى بها و لها ما ضمني وَجَدُ
ذا مهد حلم الصبا مستشرف أبدا - إن أسأل العمر عن مرسى بها بلدُ
إن قلت يا قلب اكففْ عن مواجعها - جاء الجواب بلا منّ هنا الكمدُ
تلك الديار أراها موردا وندى - في أمسها غرّدتْ لله تستندُ
تعلو على النائبات في سنا وعدها - إنّي بها ولها صبّ بما وُعِدوا
يا ضيعة الحلم ذا حلمي وذا ألمي - كيف البِعَاد وحرّ الشوق يُعتمدُ ؟
كلّ البحار يميل موجها طربا - وموجتي مدّها مسترسل حَشِدُ
ما بين أسري وحلمي اشتكي ألمي - والدار نازفة وحرّها صهدُ
تلك الليالي تعيدني إلى زمن - قد كان من سفر ذا فجره الخلد
والقلب وحده يدري ما يفي وطني - من ذكريات الهوى وبوحها مددُ
والبعد يأسرني والوجد يفضحني - شوقا إليها وما في حضنها بلدُ