يمضي الهوى، كنسيمٍ عبر الليالي
وأمسه كان حلمًا أزهى...
توالت الأعوامُ ونحن نشيخ ونكبر،
وجوهٌ بريئةٌ غابت… ونجومٌ انطفأت،
ومرّ كل شيء، وما زلنا نبحث عن الحقيبة،
عن متاعٍ تاه منّا… لنرحل!
عن مأساة الأرض، وخيانةٍ تُساقُ قوافلُها
جفّت ينابيعها، وصمت القدرُ في مضاجعنا.
لكننا نمشي… نمشي رغم السقوط،
نحمل رماد الذكريات،
نكبو على الوجوه ونصرخ،
في زمنٍ ما عاد الصراخ يُجدي.
نهزم ونحن نصرخ: انتصرنا،
نظلم ونزعم: عدلنا،
نغرق في الخمر، ونُلقي المواعظ،
نُجيب بجهلٍ، ونتبختر بثوب الحكيم.
ننظر إلى فراغٍ ممتد،
إلى أفقٍ بلا نهاية،
حيث الصمت بيننا يتسيّد ويمضي.
فسدت الجُرّة وحاملُها،
وتحوّل الوحلُ تاجًا فوق رؤوسٍ من حجر،
وأرذل الخلقِ يخطّ بأيديهم صحائف الخراب
نُنفى في أوطاننا بين ذُوينا،
ونغدو للأعداء حلفًا وتَبَعًا،
نستبيح بعضَنا…
وكلّنا في دينِ الله لغيرهِ حرام
أهذه نفخةُ الله فينا؟
أم هي وصايا الأنبياء والرُسل؟
أم أننا أضعنا الضمير والحِكَم،
فانكسر الصراطُ حُطامًا،
وتحوّلت الأرضُ خرابًا
والإنسانُ ظلًّا هائمًا خلف الصنم!