تخطَّ إلى المحتوى

الشعر سحر يرى في النظم أحيانا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

الشعرُ سحرٌ يُرى في النظم أحيانا

إذا انتقينا البديع منه أحيانَا

والناسُ فيه مطايا للسباق سعوا

يجنون من حكم الآداب أفنانا

فمنه ما تنعش الأرواح رقّتُه

تخال سامعه من بعدُ نشوانا

يشفي المريضَ بداء الحب مرهمُه

مهذّبٌ للورى شِيبًا وشُبّانا

ومنه ما يبعث الإدراك في أممٍ

أو ما لها بليت من عهد كنعانا

ومنه ما لم يكن ذكرًا ولا أدبًا

ولا نسيبًا ولكن كان أورانا

فالسابق الشعر للأبناء نؤثره

لأنه يكسب الأبناء إحسانا

فكم شجاعٍ بدا في الجيش منبديًا

تريك من بطشه الأشعار عنوانا

وكم مواقفَ للأعراب تعرضها

بَطحا عكاظَ على الأجيال أزمانا

وقد حذتها دواهي كل طائفةٍ

يمثلون على الاتقان إتقانا

إذ إنهم في بنا مجد الألى نبغوا

فشيّدوا لصروح العلم أركانا

فأهل أندلسٍ بالغرب قد برعوا

في كل مخترعٍ يروي لهم شانا

ومصرُ والشام كم مرّت بها دولٌ

من الأماويّ للعبّاس ترعانا

واليومَ قال لنا الغربيُّ علمهمُ

من علمنا مُبديًا للفضل نكرانا

هيهات هيهات لسنا في العلا شرعًا

وليس من لم يدنْ منا كمن دانا

فراجعوا دفّةَ التاريخ واعتبروا

أطوار بغداد واستنبول عثمانا

هم البدور أباة الضيم من سبقوا

بذي الحضارة أروامًا ويونانا

وهم إلى اليوم لا زالوا غطارفةً

بمصرَ في عالم الآداب تيجانا

شمُّ العرانين فوق النجم مركزهم

عزاً وجودًا على المعروف أعوانا

هذا وقد شاقني «شوقي» وأنعشني

بشعره الغضّ إذ ينصبّ هَتّانا

شمسٌ من الشرق قد لاحت أشعتها

حتى أفاضت على الأقطار عرفانا

أبان مجدًا أثيلاً لا نظيرَ له

ورائقًا من بحور الشعر فتّانا

خياله عجبٌ ذو اللب يُكبره

أبدعْ به صادعًا بالحق مِعوانا

أحيت نفوسَ الورى أشعاره وغدت

في حسنها لضروب الشعر ميزانا

أكرمْ به من سَريٍّ راح يُنقذ من

هوًى ألمَّ بنا قِدْمًا فأعيانا

حملتَ راية أهل الشعر منفرداً

بها فكنت لأهل الشعر «حَسّانا»

ذكّرتنا بنبوغ العرب في لغةٍ

حوت محاسن أخلاقٍ وأفنانا

خدمت مصرَ حثيثًا واستويت على

ظهر السِّماك بحمد الناس مزدانا

جرّت ذيولَ التباهي وازدهت طربًا

ورنَّحت نسماتِ النصر أغصانا

كم موقفٍ لك في الأقوام تُنشدهم

خالوك في بلدة الأهرام «سَحبانا»

تُنشي العجائب في المنظوم مبتكرًا

يخالها المرء في الإبداع مرجانا

منحت من حلل التشبيه أوسمةً

ومن معانٍ تفوق البحر حسبانا

قبَّحتَ إهمال قومٍ في البلاد سعوا

لرفض دينٍ على الإهمال ينهانا

ينفي الخُرافَ وينفي كل معتقدٍ

يباين السنّةَ البيضا وقرآنا

لله درك في الإخلاص من رجلٍ

فذّ الوفاء وهذا المجد وفّانا

حيث الدعاةُ على الإرشاد قد عكفوا

وأيقظوا من سبات الجهل وسنانا

فسار منها لأهل القطر بعضُ هدًى

فاستبدلوا عوضَ التضليل إيمانا

لا زلتمُ مصدرَ الإصلاح في شرفٍ

وفي كمالٍ لأقصانا وأدنانا

ودام توفيقُ ربّ العرش يُسعد من

أتى ليُصلح قومًا حيثما كانا

فإن أصخنا إلى الداعي فغايتنا

نيلُ السعادة دنيانا وأخرانا