هوى كوكب العلياء وانخسف البدرُ
وبادت معالي المجد واندثر الفخرُ
وأمست جيوش العز بعد مليكها
تنوح بأحزانٍ ينوح لها الدهر
وعاد عماد الحزم يكْتمه الثرى
وشمس الضحى غابت محاسنها الغرّ
وظلت عيون الناس تَقْطر دمعها
سحابًا ونار القلب لم يُطْفها بحر
وصوت العُلا بالحزن يصدع باكيًا
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر
فقد سار عبدالقادر اليوم نازحًا
إلى الخلد واستولى على شملنا الخُسْر
يحفّ به ركب السعادة قاصدًا
جنانَ البَها يحظى بربٍّ له الشكر
قضى سيدًا بالبر من بعد ما قضى
فُروضَ التقى طوعًا وسالَمه العمر
أميرٌ له الإقدام عبد جنابه
بدا في صفاتٍ سرُّها طابَ والجهر
توشَّح بالبِرّ الجليل ممنطقًا
بزهدٍ نقيٍّ لا يُناط به وِزْر
ينادي لسان الحق في مدح شخصه
ألا هو رب العلم والسيد البحر
تَسامى بأفضالٍ تعدَّد نوعها
ونعماؤه البيضاء ليس لها حصر
أقام له التاريخ ذكرًا مؤبَّدًا
على طِرْس عقيانٍ ينقِّطه الدرّ
ألا كم له في الحسن أفعال بهجةٍ
وكم في دجى الضيقات قارَنَهُ النصر
فحقُّ المعالي أن تنوحَ وتكتسي
سوادًا وتنعاه الشجاعة والطهر
هو الليث يومَ الحرب إذ شبَّ نارها
لدى مَعْرك الأبطال والفارس الصدر
هو القائد المقدام في ساحة الوغى
هو الصادق القول المحلّى به الشعر
ومن عادة السادات بالجيش تحتمي
وبي يحتمي جيشي ويعلو بي القدر