تخطَّ إلى المحتوى

قفا نمدح الصديق تاج المآثر

غير معروف

٢٢ بيت

الزهد

قِفَا نَمْدَحِ الصِّدِّيقَ، تَاجَ الْمَآثِرِ

وَصِدْقَ التُّقَى فِي كُلِّ قَلْبٍ وَنَاظِرِ

جَوَادًا سَمَا فِي الصِّدْقِ حَتَّى تَفَرَّدَتْ

فَضَائِلُهُ عَنْ كُلِّ فَخْرٍ وَعَابِرِ

أَبَا بَكْرٍ، أَنْتَ الضِّيَاءُ لِمَشْرِقٍ

مِنَ الدِّينِ بِلَيْلِ الْبُغَاةِ الْجَوَاهِرِ

رَفِيقَ رَسُولِ اللَّهِ، سِرَّ رِسَالَتِهِ

وَمَأْوَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَطَاهِرِ

أَيَا خَيْرَ مَنْ أَنْفَاسُهُ مِسْكُ عَاطِرٍ

تَضُوعُ بِأَرْجَاءِ الْمَدِينَةِ وَالْحَاضِرِ

إِذَا قَالَ يَوْمًا: "نَحْنُ لِلْحَقِّ أَعْيُنٌ"

تَبَدَّدَتِ الْأَوْهَامُ فِي الْقَلْبِ وَالْحَاذِرِ

لَقَدْ كُنْتَ فِي "الْغَارِ" الشُّجَاعَ بِمَوْقِفٍ

تَسَلَّحَ بِالْإِيمَانِ فِي لَحْظَةِ الْخَطَرِ

فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ: "لَا تَخْشَ بَأْسَهُمْ

فَإِنَّ إِلَهَ الْعَرْشِ يَحْمِينَا مِنْ ضَرَرِ"

وَكَمْ بَذَلَتْ كَفَّاكَ فِي كُلِّ غَزْوَةٍ

فِدَاكَ الْغِنَى، وَالرُّوحُ يَزْهُو بِمُؤْزِرِ

فَصِرْتَ مِثَالَ السَّخَاءِ بِطِيبَةٍ

تُسَامِي سَحَابَ الْخَيْرِ بِقَطْرِهِ الْمُطِرِ

وَإِنْ سَاءَلُوا عَنْ بَكْرٍ، قُلْنَا: شَجَاعَةٌ

وَحِلْمٌ، وَتَارِيخٌ كَبَحْرٍ بِلَا دُرَرِ

تَرَى عَزْمَهُ فِي الْحَقِّ مِثْلَ جِبَالِنَا

وَحُنُوَّهُ كَالْغَيْمِ يَسْقِي بِلَا ضَرَرِ

إِذَا اهْتَزَّ عَرْشُ الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ

نَهَضْتَ وَأَرْسَيْتَ الصِّرَاطَ عَلَى الْقَدَرِ

فَكَانَ لَكَ الْفَارُوقُ دِرْعًا وَصَاحِبًا

وَكُنْتُمْ نُجُومَ الْحَقِّ فِي عَتْمَةِ الْبُشَرِ

أَيَا خَادِمَ الْمُخْتَارِ، أَنْتَ وَلِيُّهُ

وَأَنْتَ الَّذِي حَمَلْتَ دِينًا عَلَى عُذُرِ

أَرَاكَ عَلَى مِحْرَابِهِ خَيْرَ قَائِدٍ

وَأَنْتَ عَلَى عَرْشِ الْخِلَافَةِ خَيْرَ أَمْرِ

فَيَا أَهْلَ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، رَوِّحُوا

فَمَا فِي قَصِيدَتِكُمْ سُمُوٌّ عَلَى بَدْرِ

فَوَاللَّهِ، لَوْ أُعْطِيتُمُ الْبَحْرَ حِبْرَهُ

مَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا قَدْ بَدَا مِنْ فَخْرِ

فَمَنْ مِثْلُكَ، هَلْ فِي الْأَرْضِ مِثْلُكَ ثَابِتٌ

كَفَاكَ كِتَابُ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالذِّكْرِ

وَأَنْتَ "الصِّدِّيقُ" الَّذِي فِي حُبِّهِ

تَفَانَى رَسُولُ اللَّهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِكْرِ

فَيَا قَافِيَاتِ الشِّعْرِ، قِفْنَ تَبَجُّلًا

فَأَعْظَمُ بَيْتٍ فِي الثَّنَاءِ يَظَلُّ قَصِرِ

وَإِنْ رَامَ أَهْلُ الْأَرْضِ نَظْمًا كَذَاكِرَةٍ

فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ هَوًى لَيْسَ فِي الْأَسْرِ