تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٩٩ بيت

المتفرقات

تَرَفَّقِي..

بِكُلِّ عَاشِقٍ مُسَافِرٍ

إِلَى جَمَالِكِ الْمُؤَرِّقِ(١)

إِلَى عُيُونِكِ..

التِي تَفُوقُ فِي فِتْنَتِهَا..

حُدُودَ أَيِّ مَنْطِقِ

تَرَفَّقِي..

بِكُلِّ عَابِدٍ قَدِ اهْتَدَى

لِمِحْرَابِ الْهَوَى

كَنَاسِكٍ مُتَيَّمٍ،

وعَاشِقٍ مُزَنْدِقِ(٢)

تَرَفَّقِي..

بِكُلِّ بَائِسٍ بَكَى

عَلَى افْتِقَادِ

حِسِّكِ الْمُشَوِّقِ

ووَجْهِكِ الْمُعَتَّقِ(٣)

وصَوْتِكِ الْمُزَقْزِقِ

تَرَفَّقِي..

عَلَى جَمِيعِ الْعَاشِقِينَ..

أَشْفِقِي

ولَا تُهَاجِرِي بَعِيدًا

عَنْ حَيَاتِي..

إِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ تُحَلِّقِي

نَحْوَ السَّمَا كَلَقْلَقِ(٤)

لَا تَسْأَلِينِي مَنْ أَنَا

لِأَنَّنِي ضَحِيَّةُ التَّشَوُّقِ

لِأَنَّنِي..

فِي رُقْعَةِ الشَّطْرَنْجِ

أَحْمِي فَيْلَقِي

وأَخْتَفِي..

أَمْنَحُ فِي الْهَوَى أَنا تَرْقِيَةً،

وأَخْتَفِي.. كَبَيْدَقِ(٥)

تَرَفَّقِي..

وخَبِّئِي..

تَفَاوُحَ الْوَجْهِ الصَّبُوحِ

الْمُشْرِِقِ

وطَلَّةً رُمْحِيَّةً..

مِنْ فَتْنِهَا..

يَضُوعُ فَوْحُ الزَّنْبَقِ(٦)

ومَسِّحِي سَيِّدَتِي..

دَمْعَ الدُّجَى

بِأَعْيُنِ الْمُتَيَّمِ الْمُغْرَوْرِقِ(٧)

وأَنْقِذِي.. تَعَلُّقِي

أَنَا بِكَوْكَبَيْ عُيُونٍ

كَفُصُوصِ الْفُسْتُقِ(٨)

كَحَبَّتَيْنِ مِنْ كُرَاتِ الْبُنْدُقِ(٩)

وقَلِّلِي تَقَرُّبِي..

مِنْ ضَفَّتَيْ جَزِيرَةٍ

فِي سَبْعِ رِحْلَاتٍ أَخُوضُهَا

أَنَا..

كَالسِّنْدِبَادِ هَائِمًا

مِنْ زَوْرَقٍ لِزَوْرَقِ

وقَلِّلِي جَرِيمَةَ التَّأَنُّقِ(١٠)

ورَوْعَةَ التَّأَلُّقِ

فَكُلُّ عَاشِقٍ أَتَى

لِحُسْنِكِ الْمُعَبَّقِ

تَنْمُو لَدَيْهِ.. حَاسَّةُ التَّذَوُّقِ

تَرَفَّقِي..

عَلَى تَلَهُّفِي..

عَلَى تَنَهُّدِ الْمُسْتَغْرِقِ

عَلَى حَنِينِ نَظْرَةِ الْمُغَازِلِ

الْمُغَرْنِقِ(١١)

والْجَائِعِ الْمُغْدَوْدِقِ(١٢)

تَوَقَّفِي عَزِيزَتِي..

عَنِ احْتِلَالِ ثُكْنَتِي،

وجَوْسَقِي(١٣)

لَنْ تَجِدِي هُنَاكَ يَا أَمِيرَتِي

سِوَى بَقَايَا عَاشِقٍ

فِي خَنْدَقِ

أَنَا رَفَعْتُ رَايَتِي؛

فَاسْتَلِمِي أَسْلِحَتِي، وَبَيْرَقِي(١٤)

تَرَفَّقِي

بِمَنْ أَتَاكِ فِي بَرَاءَةٍ

كَطِفْلٍ تَائِهٍ مُوَقْوِقِ(١٥)

لِكَيْ تَضُمِّي رَأْسَهُ..

بِحِضْنِكِ الْمُطَوِّقِ(١٦)

ومَوْجِ شَعْرِكِ الْكَرِيمِ

الْمُغْدِقِ(١٧)

وحِضْنِ كَفِّكِ الْخَصِيبِ

الْغَيْدَقِ(١٨)

لِكَي تُغَلِّقِي عَلَيْهِ..

سِجْنَ قَلْبِكِ النَّقِي

وتُحْكِمِي عَلَيْهِ يَا أَمِيرَتِي

غِلَالَةَ التَّشَرْنُقِ(١٩)

وتَشْهَقِي..

وتَسْأَلِيهِ فِي حَنَانٍ

عَنْ مُلَابَسَاتِ هَذَا الْمَأْزِقِ

وتَسْمَعِي مِنْهُ..

بِمَا يَجُودُ مِنْ حَكِيِّهِ

الْمُلَفَّقِ

وبَعْدَ أَنْ..

تُطَيِّبِي خَاطِرَهُ..

وتَطْبَعِي فَوْقَ الْخُدُودِ قُبْلَةً

مِنْ ثَغْرِكِ الْغَضِّ النَّدِيِّ

الْمُورِقِ

تُهَدِّئِينَ رَوْعَهُ،

وتُخْرِجِينَ بُؤْسَهُ

مِنْ قَلْبِهِ الْمُمَزَّقِ

تُهَدْهِدِينَ قَلْبَهُ..

تُغَيِّبِينَ عَقْلَهُ..

تُنَيِّمِينَ رَأْسَهُ..

عَلَى الذِّرَاعِ الشَّيِّقِ(٢٠)

كَقِطِّكِ الْمُدَلَّلِ الضَّالِّ

الشَّقِي

يَطُوفُ فِي تَوَرُّدِ الْخُدُودِ

فِي كُسُوفِهَا

يَنَامُ فِي كُمِّ الرِّدَاءِ الْأَزْرَقِ

يَنَامُ فَوْقَ الْمِرفَقِ

يَطُوفُ كَالْمُنْدَهِشِ الْمُبَحْلِقِ(٢١)

مِنْ نُمْرُقٍ لِنُمْرُقِ(٢٢)

مِنْ جَنَّةٍ لِجَنَّةٍ

مِنْ مَغْرِبٍ لِمَشْرِقِ

كَمُعْجَبٍ مُصَفِّقِ

كَسَائِحٍ..

يَطُوفُ لَاهِثًا

ورَاءَ وَهْمِهِ

مِنْ فُنْدُقٍ لِفُنْدُقِ

يَطُوفُ فِي عَالَمِكِ السِّحْرِيِّ

فِي تَلَهُّفٍ..

يَدْفَعُهُ تَشَغُّفُ الْمُحَدِّقِ(٢٣)

تَرَفَّقِي..

وحَرِّرِي قَلْبِي التَّقِي

وخَلِّصِينِي..

مِنْ حَدِيثٍ نَاعِمٍ مُشَوِّقِ

وبَيْتِ شِعْرٍ فَاتِنٍ مُزَوَّقِ

وحَرِّري قَصَائِدِي

مِنْ بِدْعَةِ (الْمُهَرْطِقِ)(٢٤)

فَكُلُّ مَا كَتَبْتُهُ

قَبْلَ اللقَاءِ بَيْنَنَا

نَوْعٌ مِنَ التَّمَلُّقِ(٢٥)

وكُلُّ مَا نَسَجْتُهُ،

وكُلُّ مَا زَعَمْتُهُ

يَكشفُ عنْ..

مَدَى غَبَائِي الْمُطْلَقِ

وكُلُّ مَا لَفَّقْتُهُ،

وكُلُّ مَا فَبْرَكْتُهُ،

قَبْلَ اكْتِشَافي..

لِحُدُودِ قَارَّةِ الْحُبِّ الْجَمِيلِ

الْمُغْرِقِ(٢٦)

نَوْعٌ مِنَ التَّحَذْلُقِ(٢٧)

وقِصَّةٌ جَمِيلَةٌ..

تَفْرِضُهَا مَوْهِبَةُ التَّخَلُّقِ(٢٨)

حِرْصٌ..

عَلَى اسْتِدَامَةِ التَّفَوُّقِ

سَعْيٌ لِحِفْظِ الرَّوْنَقِ(٢٩)

بَيْعٌ مُقَنَّنٌ..

لِلَيْلِ الشَّرْقِ لِلْمُسْتَشْرِقِ(٣٠)

ولُقْمَةٌ لِلْبَائِعِ الْمُسْتَرْزِقِ(٣١)

وعَادَةٌ فِطْرِيَّةٌ.. كَعَادَةِ التَّسَوُّقِ

تَرَفَّقِي..

غَرِقْتُ مِنْ تَعَمُّقِي

أَمْشِي..

تِجَاهَ مَقْتَلِي الْمُحَقَّقِ

تَرَفَّقِي..

عَلَىَّ مِنْ هَذَا الدَّمَارِ

الْمُحْدِقِ(٣٢)

وأَنْقِذِي عَيْنَيَّ

مِنْ تَحْتِ الْحِصَارِ الْمُرْهِقِ

فَكُلُّ ضَخَّةٍ مِنَ الْجَمَالِ

فِي إِنَائِنَا الْمُسْتَطْرَقِ(٣٣)

تَكُونُ كَالْمَوْجِ الْعَنِيفِ

الْمُغْرِقِ

وتَسْتَبِيحُ دَوْرَقِي(٣٤)

وكُلُّ فَوْحَةٍ تَسَرَّبَتْ(٣٥)

مِنَ الْبُسْتَانِ لِلْمُسْتَنْشِقِ

تَجْعَلُهُ يَهْفُو إِلَى جُرْعَتِهِ

مِنْ عِطْرِكِ الْمُرَقْرَقِ(٣٦)

فَأَشْفِقِي..

وقَلِّلِي مُعَدَّلَ التَّدَفُّقِ

تَرَفَّقِي..

وضَيِّقِي عَلَيَّ كُلَّ مَسْلَكٍ،

وخَنِّقِي(٣٧)

وخَلِّصِي قَلْبِي

مِنَ التِّيهِ الْجَمِيلِ الْمُحْرِقِ

وخَفِّفِي عَلَيَّ..

مِنْ كَلَامِكِ الْمُنَمَّقِ(٣٨)

وخَفِّفِي الْإِبْهَارَ..

فِي أُسْلُوبِكِ الْمُنَسَّقِ(٣٩)

خُذِي عَلَيَّ..

أَلْفَ أَلْفَ مَوْثِقِ(٤٠)

وخَلِّصِينِي مِنْ وُقُوعِي

فِي الْغَرَامِ الْمُقْلِقِ

ضَعِي عَلَى سُورِ الْقِلَاعِ

مَانِعًا، وَمِدفَعًا..

وبَنْدِقِي(٤١)

ضَعِي لِقَلْبِي سُبُلَ التَّعَوُّقِ

كَيْ لَا يَزِيدَ فِي الْهَوَى

تَعَمْلُقِي

وغَيِّرِي التِّكْنِيكَ..

فِي نِظَامِكِ الْمُطَبَّقِ(٤٢)

ونَفِّذِي الْإِعْدَامَ فَوْرًا،

دُونَ حُكْمٍ مُسْبَقِ

غَمِّي عُيُونِي، وَاشْنُقِي(٤٣)

وزَحْلِقِي..(٤٤)

عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا

صُبِّي عَلَيَّ، وَادْلُقِي(٤٥)

فَإِنَّ إِنْقَاذَ الْغَرِيقِ

فِي الْهَوَى..

نَوْعٌ مِنَ التَّصَدُّقِ