تخطَّ إلى المحتوى

أبكاك شجوا دارس الأطلال

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أبكاكَ شجْوًا دارسُ الأطلالِ

ما للطلول الدارساتِ وما لي

إنَّ الكبيرَ مُعَنَّفٌ إنْ يُبْكه

مجرى السَّوابق أو مجرُّ عوالي

عذَلَ المشيبُ على الصَّبَابة والهوى

والصَّبُّ في صَمَمٍ عن العُذَّال

عبراتُه تجري على الخدّين من

سُفْعٍ رواكدَ بالدِّيار بَوال

إنَّ انقضا عصر الشَّباب لَوازعٌ

عن مثل ما تأتي وشيبُ قَذال

ماذا تُؤمّل بعدَ هذا الشَيْبِ من

حُوِّ اللَّمى دُعْج العيون خِدال

بين الغواني والمشيب تنافُرٌ

طبعاً أتنفخُ في رمادٍ بال

ليس الدّعاء بعمِّهِنَّ بزائدٍ

لك عند بِيض الحي غيرَ خَبال

لا يذهبنَّ بطود حِلْمك باطلاً

ذكرُ المعاهدِ والزَّمانُ الخالي

دعْ ذكرَ أيامٍ تَقَادَمَ في مدى

عصرِ الشَّبيبة عصرها وَلَيَال

واذكُرْ محاسن أحمد الغَوث الذي

طابت به الأيام طيبَ غوال

عِلماً إذا اضطربت غواربُ موجه

قذفت إليكَ زبرجدًا ولآل

عِلْمًا تلقَّاه من المولى بلا

قلمٍ ولا خطٍّ ولا إملال

ومعارفًا لَدَنيَّةً ترمي له

فيْضاتُها بالأنْس والإدلال

وخلائِقًا وفقَ الطباع لذيذةً

هل تَعرِفُ الصَّهبا بماء دوال

وسماحةً لمَّا تهلل وَدْقُها

جالتْ إليْها الناسُ كُلَّ مجال

فالناسُ ينتجعون صيِّبَها كما

انتجعوا مساقط مُرزمٍ هطَّال

نهج الورى طُرّاً إليه لواحبًا

تبدو كما تبدو برودُ الخال

تتعاقب الركبان فوق رحالها

والرَّاجلون إليه فوق نعال

تنحو بها الآمال نحو جنابه

مُقْتَادةً بِأَزِمَّةِ الآمال

والكلُّ آمن خيبةٍ هل خاب وا

ردُ زاخرٍ متدفّقٍ بزلال

فترى الركاب لدى القدوم مُخِفّةً

ولدى الإياب تنوء بالأحمال

شهد الوَرى طرّاً بأنك غوثُهم

حقّاً كما شهدت لسان الحال

لا زال فضلُ الله يغمر ساحكم

وأدام نعمتكم بغير زوال

فالآن إذ أولاك ربُّ العرش ما

أولاك من كَرمٍ ومن إفضال

فشأوتَ كلَّ مُسابقٍ فضلاً من ال

مولى على رغم الحسود القالي

فارْغبْ إلى الرحمن في حاجي الذي

أعملتُ فيه مُهجتي ورحالي

وعصيتَ فِيه نهيَ كل مُعنِّفٍ

ونبذت فِيه عوائق الأشغال

حتى أنختُ ببابكم لمناله

متيقّنًا بمنال أعظم نال

أدلي إليكم بالوداد وبالإخا

بَعْدَ الثناءِ على الجناب العالي